فائض التجارة العماني البالغ 5.4 مليار دولار يحافظ على استقراره مع قفزة في إعادة التصدير تعيد توجيه التجارة الخليجية عبر مسقط

ومضة الاقتصادي


وخلال السنوات الماضية   واصلت سلطنة  عمان استثماراتها في تطوير بنيتها التحتية  اللوجستية   سواء عبر تحديث الموانئ البحرية  أو إنشاء مناطق حرة  ومراكز تخزين متقدمة   بهدف استقطاب المزيد من الشركات العالمية  التي تبحث عن منافذ جديدة  للوصول إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط. وأسهمت هذه الخطوات في رفع كفاءة  تداول البضائع وتقليص أوقات المناولة   الأمر الذي عزز من تنافسية  الموانئ العمانية .
كما زادت المتغيرات الإقليمية  من أهمية  السلطنة  كممر تجاري بديل  إذ اتجهت شركات عديدة  إلى تنويع مسارات الشحن وتقليل الاعتماد على ممر واحد  تفاديا للمخاطر المرتبطة  بالتوترات الجيوسياسية  أو الازدحام الذي قد يصيب بعض الممرات البحرية  الرئيسية . وفي هذا الإطار  تقدم عمان خيارا يجمع بين الاستقرار  والبنية  التحتية  الحديثة   والارتباط المباشر بأسواق الخليج.
وتأتي الإمارات العربية  المتحدة  والسعودية  وإيران في مقدمة  الدول التي استفادت من توسع حركة  إعادة  التصدير عبر السلطنة   وهو ما يعكس تنامي الترابط التجاري بين اقتصادات المنطقة . فعدد كبير من السلع يمر عبر الموانئ العمانية  قبل انتقاله إلى تلك الأسواق  بما يعزز مكانة  مسقط كمركز إقليمي لإدارة  وتوزيع البضائع.
ومع استمرار استقرار الفائض التجاري رغم تراجع صادرات الطاقة   تتضح قدرة  الاقتصاد العماني على التعامل مع تقلبات أسواق النفط بصورة  أفضل من السابق. فبدل الاعتماد الكامل على العائدات النفطية   أصبحت الأنشطة  التجارية  والخدمات اللوجستية  تمثل ركيزة  إضافية  تدعم الميزان التجاري وتوفر مصادر دخل أكثر تنوعا واستدامة .
وفي ظل هذه المؤشرات  يبدو أن نتائج التجارة  الخارجية  حتى نهاية  أبريل تعكس تحولا تدريجيا في النموذج الاقتصادي العماني  فلم يعد فائض الميزان التجاري يعتمد على صادرات الطاقة  وحدها  بل أصبح مدعوما بصورة  متزايدة  بأنشطة  إعادة  التصدير والخدمات اللوجستية   وهو مسار يؤكد أن السلطنة  تمضي بثبات نحو اقتصاد أكثر تنوعا واستفادة  من موقعها الاستراتيجي كمحور رئيسي لحركة  التجارة  في منطقة  الخليج.

تم نسخ الرابط