استطلاع يدفع توقعات الفائدة إلى التريث مع ارتفاع التضخم في 2026 رغم تراجع مخاطر الركود
وتوضح نتائج الاستطلاع أيضا أن الاقتصاد الأمريكي قد يدخل مرحلة تجمع بين نمو اقتصادي مستقر نسبيا وتضخم يصعب احتواؤه بسرعة وهو سيناريو يختلف عن حالات الركود التقليدية التي تلجأ خلالها البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد لأن استمرار التضخم المرتفع يقلص قدرة صناع السياسة النقدية على اتخاذ مثل هذه الخطوات.
وفي الوقت نفسه تواصل سوق العمل إظهار قدر من القوة وهو ما يدعم الإنفاق الاستهلاكي ويحافظ على النشاط الاقتصادي إلا أن هذه القوة قد تصبح أحد العوامل التي تبقي التضخم مرتفعا إذا أدت زيادة الأجور وارتفاع الطلب إلى استمرار الضغوط على الأسعار.
أما بالنسبة للمستثمرين فإن المرحلة الحالية تفرض إعادة النظر في استراتيجيات الاستثمار. ففي الأوقات التي تتراجع فيها مخاطر الركود تحقق الأصول المرتبطة بالنمو أداء أفضل غالبا لكن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة قد يحد من مكاسب عدد من القطاعات خصوصا تلك التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل منخفض التكلفة .
كما أن بقاء الفائدة مرتفعة ينعكس على أسواق السندات إذ قد تستمر العوائد عند مستويات جذابة مقارنة بالسنوات الماضية في حين تواجه بعض الشركات ضغوطا إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض. وقد يستفيد القطاع المالي من هذا الوضع بينما تظل القطاعات الأكثر حساسية للفائدة مثل العقارات أمام تحديات مستمرة .
ولا تزال التوترات الجيوسياسية تضيف قدرا آخر من عدم اليقين إذ يمكن لأي اضطرابات في أسواق الطاقة أو حركة التجارة العالمية أن تبقي الضغوط التضخمية قائمة حتى إذا استمرت مؤشرات النمو في التحسن. ولهذا يراقب المستثمرون وصناع القرار تطورات المشهد الدولي باهتمام باعتبارها من العوامل المؤثرة في مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة .
وفي النهاية ترسم نتائج الاستطلاع صورة لاقتصاد أمريكي لا تبدو عليه مؤشرات ركود وشيك لكنه ما زال يواجه اختبارا يتمثل في السيطرة على التضخم. وبين استمرار النمو الاقتصادي وتحسن النظرة المستقبلية من جهة وبقاء السياسة النقدية المتشددة من جهة أخرى تبقى المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة التضخم على التراجع فهل يمنح ذلك الاحتياطي الفيدرالي المساحة الكافية لبدء خفض أسعار الفائدة ؟ الأشهر القادمة ستحمل الإجابة .