استطلاع يدفع توقعات الفائدة إلى التريث مع ارتفاع التضخم في 2026 رغم تراجع مخاطر الركود
يترقب المستثمرون والأسواق المالية خلال الفترة المقبلة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعدما دفعت أحدث توقعات الاقتصاديين إلى ترجيح استمرار التريث في خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 وذلك مع ارتفاع توقعات التضخم رغم تراجع احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود.
وتبدو صورة الاقتصاد الأمريكي اليوم أكثر تعقيدا مما كانت عليه في التقديرات السابقة . فالنشاط الاقتصادي لا يزال يظهر قدرا من الصلابة كما أن مؤشرات النمو تبدو أفضل من المتوقع إلا أن التضخم ما زال يتحرك عند مستويات مرتفعة وهو ما يجعل أي اتجاه نحو التيسير النقدي أمرا غير سهل. هذا المشهد يضع المستثمرين وصناع القرار أمام معادلة ليست بسيطة فتراجع مخاطر الركود لا يعني بالضرورة أن خفض الفائدة أصبح قريبا طالما أن ضغوط الأسعار لم تنحسر بالشكل المطلوب.
وكشف استطلاع أجرته صحيفة ونشرت نتائجه في 12 يوليو وشمل 72 اقتصاديا عن ارتفاع متوسط توقعات التضخم في الولايات المتحدة خلال عام 2026 إلى 3.4% مقارنة بتقديرات سابقة أقل وفي المقابل تراجعت احتمالات تعرض الاقتصاد الأمريكي للركود إلى 25% وهو ما يعكس تحسنا نسبيا في النظرة إلى أداء الاقتصاد رغم استمرار الضغوط التضخمية .
وتعكس هذه التقديرات استمرار مرونة الاقتصاد الأمريكي مدعوما باستقرار سوق العمل واستمرار النشاط الاقتصادي بدرجة كبيرة لكن في الوقت نفسه ما زالت التوترات الدولية والحروب تلقي بظلالها على الأسواق مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد وهو ما يجعل مهمة خفض التضخم أكثر صعوبة مما كان متوقعا.
ويعتمد مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند رسم السياسة النقدية على تحقيق توازن بين استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي والتوظيف. وعندما يبقى التضخم مرتفعا يميل البنك المركزي إلى الإبقاء على السياسة النقدية المشددة أو تأجيل خفض أسعار الفائدة إلى أن تظهر مؤشرات واضحة تؤكد تراجع الضغوط السعرية بصورة مستدامة .
ومع ارتفاع توقعات التضخم أصبحت الأسواق تميل بصورة أكبر إلى الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل سياسة الانتظار حتى مع تحسن النمو وانخفاض احتمالات الركود. وهذا يعني أن أسعار الفائدة قد تستقر عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول وهو ما ينعكس على تكاليف الاقتراض والتمويل والاستثمار بالنسبة للأفراد والشركات.