مصر تربط الصناعة بالطاقة الشمسية في خطة جديدة لتعزيز القدرة التنافسية للمصانع
وفي بلد مثل مصر يتمتع بساعات سطوع شمسي مرتفعة طوال العام تبدو الطاقة الشمسية خيارا طبيعيا ضمن خطط التوسع الصناعي. لكن المسألة لا تتعلق فقط بتقليل فاتورة الكهرباء.
فالأسواق العالمية خصوصا الأوروبية بدأت تفرض شروطا بيئية أكثر صرامة على المنتجات المستوردة ومع تصاعد الحديث عن البصمة الكربونية وضرائب الكربون أصبحت شركات كثيرة تطلب من الموردين إثبات استخدام الطاقة النظيفة أثناء التصنيع.
وهنا تتحول الطاقة المتجددة من مجرد خيار اقتصادي إلى وسيلة للحفاظ على تنافسية الصادرات. فالمصانع التي تعتمد على الطاقة النظيفة قد تحصل على فرص أفضل للوصول للأسواق العالمية والحفاظ على عملائها بالخارج بينما قد تواجه الشركات الأقل التزاما بالمعايير البيئية ضغوطا وتكاليف إضافية خلال السنوات المقبلة .
كما أن خطة تركيب ألف ميجاوات من الطاقة الشمسية خلال عامين توحي بأن الدولة تستهدف تحولا فعليا داخل الصناعة وليس مجرد مشروعات محدودة أو تجريبية .
ومن الناحية الاقتصادية فإن هذا التحول قد يخلق حركة أوسع داخل السوق المحلية أيضا. فالتوسع في الطاقة الشمسية قد يدعم قطاعات أخرى مرتبطة بها مثل تصنيع المعدات وخدمات التركيب والصيانة والهندسة وتكنولوجيا إدارة الطاقة وقد يفتح الباب أمام استثمارات جديدة من شركات تبحث عن بيئة صناعية أكثر استدامة .
لكن نجاح التحول الأخضر لا يعتمد فقط على تركيب الألواح الشمسية .
فالأمر يحتاج إلى تطوير للبنية التحتية وتحسين كفاءة الشبكات وتوفير حلول تمويل مناسبة للمصانع إلى جانب تدريب كوادر قادرة على إدارة التقنيات الجديدة . كما أن المصانع نفسها تحتاج إلى دراسة دقيقة لحساب تكلفة الاستثمار مقارنة بالعوائد التشغيلية على المدى الطويل.
وفي النهاية فإن التعاون بين وزارة الصناعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لا يتعلق فقط بالطاقة الشمسية بقدر ما يعكس تحولا أوسع في مفهوم التنمية الصناعية داخل مصر. فالصناعة اليوم لم تعد تقاس فقط بحجم الإنتاج وعدد المصانع بل بقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية وتقليل المخاطر التشغيلية والحفاظ على تنافسيتها في سوق تتغير بسرعة .
ومع تزايد أهمية الطاقة النظيفة عالميا تبدو المصانع التي تبدأ مبكرا في التحول الأخضر أقرب إلى امتلاك فرص أكبر للنمو والاستمرار خلال المرحلة القادمة .