مصر تربط الصناعة بالطاقة الشمسية في خطة جديدة لتعزيز القدرة التنافسية للمصانع
تتجه مصر خلال الفترة الحالية إلى مرحلة مختلفة في ملف الصناعة والطاقة خصوصا بعد إعلان وزارة الصناعة في 24 مايو تعاونها مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإعداد خرائط للطاقة الشمسية وربطها بخطط التطوير الصناعي في خطوة تعكس تغيرا واضحا في طريقة النظر إلى الطاقة داخل القطاع الصناعي بعدما أصبحت جزءا أساسيا من القدرة التنافسية للمصانع والصادرات.
وتعمل الوزارة بحسب التصريحات الرسمية على تنسيق الخرائط الصناعية وخرائط الطاقة بالتوازي إلى جانب خطة تستهدف تركيب قدرات شمسية تصل إلى ألف ميجاوات داخل المصانع خلال عامين. ورغم أن المشروع يبدو مرتبطا بالطاقة المتجددة فقط إلا أن الصورة في الواقع أوسع من ذلك بكثير لأنه يعيد رسم العلاقة بين الصناعة والطاقة وحتى التجارة الخارجية .
ففي السنوات الأخيرة لم تعد الطاقة مجرد بند ضمن تكاليف التشغيل بل تحولت إلى عنصر مؤثر في قدرة المصانع على الاستمرار والمنافسة والوصول للأسواق العالمية . ومع التقلبات الكبيرة في أسعار الطاقة عالميا وارتفاع تكاليف الإنتاج بدأت الشركات الصناعية تواجه ضغوطا أكبر للحفاظ على استقرار التشغيل وتقليل النفقات في الوقت نفسه.
كما أن الاتجاه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية فرض معادلة جديدة على القطاع الصناعي.
فالمصانع لم تعد مطالبة فقط بزيادة الإنتاج أو تحسين الجودة بل أصبحت مطالبة أيضا بإثبات التزامها بمعايير الاستدامة البيئية واستخدام مصادر طاقة نظيفة خصوصا إذا كانت تستهدف التصدير للأسواق الخارجية .
ومن هنا جاءت أهمية التحرك المصري الحالي.
ففكرة إنشاء خرائط متكاملة للطاقة والصناعة تعني أن هناك محاولة لبناء تصور أوضح حول أماكن الاستهلاك الصناعي ومصادر الطاقة المتاحة وكيفية توجيه الاستثمارات بكفاءة أكبر. وهذا النوع من التخطيط قد يساعد المصانع على تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية وتحسين استقرار الإمدادات والسيطرة بصورة أفضل على تكاليف التشغيل.
كما أن الاعتماد على الطاقة الشمسية يحمل جانبا يتعلق بالأمن الصناعي نفسه.
فالطاقة أصبحت عنصرا حاسما في استمرارية خطوط الإنتاج وأي ارتفاع كبير في الأسعار أو اضطراب بالإمدادات يمكن أن ينعكس مباشرة على الإنتاج والأرباح. لذلك فإن امتلاك مصادر طاقة مستقلة أو منخفضة التكلفة يمنح المصانع مرونة أكبر في مواجهة تغيرات السوق.