تثبيت التصنيف الائتماني للإمارات عند AA- يعكس قوة الاقتصاد وسط اضطرابات المنطقة

ومضة الاقتصادي

يبدو أن دولة  الإمارات تدخل المرحلة  الحالية  بثقة  مالية  واضحة   بعدما ثبتت وكالة  فيتش العالمية  يوم 23 مايو التصنيف الائتماني السيادي للدولة  عند AA- مع نظرة  مستقبلية  مستقرة   في إشارة  جديدة  إلى قوة  الاقتصاد الإماراتي وقدرته على التعامل مع التوترات المتصاعدة  في المنطقة  دون أن يفقد توازنه أو جاذبيته أمام المستثمرين الدوليين.
هذا التصنيف لا يأتي بمعزل عن الظروف المحيطة . فالأسواق العالمية  تتابع منذ فترة  بقلق التطورات الجيوسياسية  في الخليج  خصوصا ما يتعلق بحركة  الملاحة  في مضيق هرمز وأسواق الطاقة  واحتمالات تعطل الإمدادات النفطية   لكن رغم كل ذلك  ترى “فيتش” أن الإمارات ما تزال تمتلك أدوات قوية  تمكنها من امتصاص الصدمات والمحافظة  على استقرارها المالي والاقتصادي.
وتعتمد الوكالة  في تقييمها بشكل كبير على متانة  الوضع المالي للدولة   فالإمارات تعد من الدول التي حافظت على مستويات دين حكومي منخفضة  نسبيا مقارنة  بعدد كبير من الاقتصادات المتقدمة  وحتى الناشئة   إلى جانب امتلاكها أصولا سيادية  ضخمة   خاصة  في أبوظبي  وهي أصول تشكل شبكة  أمان اقتصادية  ضخمة  وقت الأزمات والتقلبات.
وعلى مدار سنوات طويلة   بنت الإمارات احتياطيات مالية  كبيرة  من خلال إدارة  عوائد النفط بصورة  مدروسة  واستثمارات سيادية  ممتدة  حول العالم  وهذا ما منحها مساحة  أوسع للتحرك في الفترات الصعبة . ففي الوقت الذي تضطر فيه بعض الدول إلى تقليص الإنفاق أو زيادة  الاقتراض عند حدوث الأزمات  تبدو الإمارات أكثر قدرة  على مواصلة  دعم اقتصادها والحفاظ على مشاريعها واستقرارها المالي.
ومن النقاط التي ركز عليها التقرير أيضا  قدرة  الدولة  على تصدير النفط عبر ميناء الفجيرة  المطل على خليج عمان  بعيدا عن مضيق هرمز. وهذه الميزة  أصبحت أكثر أهمية  خلال السنوات الأخيرة  مع ارتفاع المخاوف المرتبطة  بأي اضطرابات محتملة  قد تؤثر على الملاحة  في المضيق الذي تمر عبره نسبة  كبيرة  من تجارة  النفط العالمية .
وجود هذا المسار البديل يمنح الإمارات مرونة  أكبر في الوصول إلى الأسواق العالمية   ويقلل من مخاطر تعطل الصادرات النفطية  في حال تصاعد التوترات الأمنية . كما أن مؤسسات التصنيف والمستثمرين ينظرون إلى هذه المرونة  باعتبارها عنصرا مهما للحفاظ على استقرار الإيرادات وثقة  الأسواق  وليس مجرد تفصيل لوجستي عابر.

تم نسخ الرابط