تثبيت التصنيف الائتماني للإمارات عند AA- يعكس قوة الاقتصاد وسط اضطرابات المنطقة
ولا يتوقف تأثير ذلك عند قطاع الطاقة فقط بل ينعكس أيضا على قطاعات أخرى أصبحت تشكل جزءا أساسيا من الاقتصاد الإماراتي مثل الخدمات اللوجستية والطيران والسياحة والعقارات والبنوك. فاستقرار تدفقات الطاقة يدعم صورة الإمارات كمركز تجاري عالمي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا ويمنح الشركات و المستثمرين قدرا أكبر من الطمأنينة .
كذلك أظهر تقييم فيتش ثقة واضحة في القطاع المصرفي الإماراتي الذي ما يزال يتمتع بمستويات قوية من السيولة ورأس المال إضافة إلى الدعم غير المباشر الذي توفره الثروات السيادية للدولة . و في وقت تعاني فيه بعض الأنظمة المصرفية بالمنطقة من ضغوط تتعلق بخروج رؤوس الأموال أو تراجع العملات لا يزال النظام المالي الإماراتي ينظر إليه باعتباره من بين الأكثر استقرارا في الشرق الأوسط.
وتحمل التصنيفات الائتمانية أهمية كبيرة لأي اقتصاد لأنها تؤثر مباشرة على تكلفة التمويل والاقتراض. فكلما ارتفع التصنيف ازدادت قدرة الحكومات والشركات على الحصول على تمويل بفوائد أقل وهو ما ينعكس لاحقا على المشاريع والاستثمارات والنمو الاقتصادي بشكل عام.
أما النظرة المستقبلية المستقرة التي أرفقتها فيتش بالتصنيف فهي تعني أن الوكالة لا تتوقع حدوث تراجع كبير في الوضع المالي للإمارات خلال الفترة المقبلة رغم استمرار التوترات السياسية و الاقتصادية في المنطقة والعالم.
و يأتي هذا التقييم في وقت تواجه فيه اقتصادات كثيرة تحديات ثقيلة من ارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم إلى تباطؤ النمو العالمي فضلا عن الضغوط المرتبطة بالتحول التدريجي نحو مصادر الطاقة البديلة . ومع ذلك تبدو الإمارات مستمرة في تسريع خطط التنويع الاقتصادي والاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات المالية و اللوجستية .
و مع استمرار التحديات الجيوسياسية في الخليج يبدو أن الرهان الإماراتي على بناء الاحتياطيات المالية وتنويع مصادر الدخل وتطوير مسارات تصدير بديلة بدأ يعطي نتائجه فعلا ليؤكد مرة أخرى أن قوة الاقتصادات الحديثة لا تعتمد فقط على الموارد الطبيعية بل على التخطيط طويل المدى والقدرة على التكيف مع الأزمات قبل وقوعها أحيانا.