السعودية تحول تجارة الـ115 مليار دولار مع الصين إلى منصة للاستثمار الصناعي والتكنولوجيا

ومضة الاقتصادي

تدخل العلاقات الاقتصادية بين السعودية والصين مرحلة جديدة لم تعد تقتصر على حجم التجارة بين البلدين، بل تتجه نحو بناء شراكة أوسع في الصناعة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وذلك مع مشاركة المملكة كضيف شرف في معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة «CIFIT 2026» في مدينة شيامن، حيث ركز الحضور السعودي على تحويل النشاط التجاري الكبير مع الصين إلى استثمارات طويلة الأجل تدعم الإنتاج المحلي وتوطين التقنيات وتعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للأعمال.

وخلال فعاليات المعرض، أكد مساعد وزير الاستثمار إبراهيم المبارك أهمية الشراكة المتنامية بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات الاقتصادية السعودية الصينية أصبحت أكثر تنوعاً وترابطاً. فالتجارة التي تبلغ قيمتها نحو 115 مليار دولار لم تعد مجرد حركة للسلع والخدمات بين سوقين، وإنما أصبحت قاعدة يمكن البناء عليها لإنشاء صناعات جديدة واستقطاب مزيد من الاستثمارات الصينية ورفع القدرات الإنتاجية داخل المملكة.

لطالما شكلت التجارة أحد أهم محاور العلاقة بين السعودية والصين، لكن المرحلة المقبلة تبدو أكثر اهتماماً بتحويل جزء أكبر من هذه العلاقات إلى نشاط اقتصادي يتم داخل المملكة. ويشمل ذلك إقامة المشاريع الصناعية وتطوير المراكز اللوجستية وتوسيع حضور الشركات الصينية وربط الاستثمارات باحتياجات الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة.

وتستضيف السعودية بالفعل أكثر من 1900 شركة صينية، وهو رقم يعكس اتساع قاعدة الأعمال الصينية في السوق المحلية. ومع استمرار نمو هذا الحضور، يصبح الطريق مفتوحاً أمام الشركات للانتقال من بيع المنتجات أو تنفيذ العقود إلى إنشاء خطوط إنتاج ومراكز تشغيل وتطوير أعمال داخل المملكة، وهو تحول يمكن أن يحمل أهمية كبيرة في ظل مساعي السعودية لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على الأنشطة التقليدية.

ولا تتوقف الطموحات عند المصانع وسلاسل التوريد، فالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي أصبحت من المجالات التي يمكن أن تتوسع فيها الشراكة بشكل كبير. الصين تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية ضخمة، بينما تعمل السعودية على بناء اقتصاد رقمي أكثر تقدماً وتطوير منظومة محلية للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.

تم نسخ الرابط