استقرار الليرة السورية وسط مؤشرات على إعادة فتح القنوات التجارية والمالية
تعيش الأسواق السورية منذ أسابيع على وقع حالة ترقب ثقيلة لكنها مختلفة هذه المرة عن الفترات السابقة خصوصا مع استمرار الليرة السورية في الحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي خلال تداولات 23 مايو بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تحركات مالية وتجارية جديدة يعتقد أنها قد تمهد لإعادة فتح بعض القنوات الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بسوريا بعد سنوات طويلة من العزلة والعقوبات والقيود المعقدة .
الملفت في المشهد الحالي أن الاهتمام لم يعد مقتصرا على الداخل السوري فقط بل بدأ يمتد إلى دوائر اقتصادية واستثمارية خارجية تراقب التطورات بحذر شديد. وجاء ذلك بعد تداول معلومات حول أدلة استثمار أمريكية تناولت فرص الأعمال الممكنة داخل السوق السورية مع تركيز واضح على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والاتصالات والبنوك والعقارات وهي القطاعات التي تعتبر تاريخيا المحرك الأساسي لأي عملية إعادة إعمار أو إعادة تنشيط اقتصادي واسعة .
هذه التطورات جاءت في توقيت حساس للغاية لأن الاقتصاد السوري مر خلال السنوات الماضية بواحدة من أصعب مراحله حيث شهدت البلاد تراجعا حادا في قيمة العملة المحلية وضعفا كبيرا في النشاط التجاري إضافة إلى تعقيدات مستمرة في التحويلات المالية وصعوبة الوصول إلى الأنظمة المصرفية الدولية . كما تعرضت قطاعات واسعة من البنية التحتية والإنتاج لأضرار كبيرة انعكست بشكل مباشر على حركة السوق وفرص الاستثمار والعمل.
ومع ذلك فإن حالة الاستقرار النسبي التي شهدها سوق الصرف مؤخرا دفعت كثيرا من المراقبين إلى محاولة فهم ما إذا كانت هذه المرحلة تمثل مجرد هدوء مؤقت أم بداية لتحولات اقتصادية أوسع قد تظهر تدريجيا خلال الفترة المقبلة . فأسواق العملات غالبا لا تنتظر القرارات النهائية كي تتحرك بل تتفاعل بسرعة مع الإشارات السياسية والاقتصادية وحتى مع التوقعات غير المؤكدة أحيانا.
كما أن الحديث المتزايد عن وجود مباحثات مالية عابرة للحدود تتعلق بآليات التمويل والتحويلات المصرفية أعاد فتح باب التساؤلات حول إمكانية إعادة تنشيط بعض القنوات التجارية التي تعطلت خلال سنوات الحرب والعقوبات. فالشركات والتجار في الداخل السوري واجهوا لفترة طويلة صعوبات معقدة تتعلق بعمليات الدفع والتحويل والاستيراد وهو ما أثر بشكل مباشر على حركة الأسواق وأسعار السلع وقدرة القطاع الخاص على الاستمرار.