استقرار الليرة السورية وسط مؤشرات على إعادة فتح القنوات التجارية والمالية
ويرى عدد من المحللين أن مجرد مناقشة هذه الملفات في الوقت الحالي يحمل دلالات سياسية واقتصادية معا حتى لو لم تتحول بعد إلى قرارات عملية واضحة . فطرح فرص استثمارية جديدة أو الحديث عن تسهيلات مالية محتملة قد يشير إلى وجود محاولة لإعادة تقييم شكل العلاقة الاقتصادية مع سوريا ولو بصورة تدريجية وحذرة جدا.
وفي السنوات الأخيرة أصبحت قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والعقارات تحظى باهتمام خاص من قبل المستثمرين والمتابعين لأنها تعتبر من أكثر المجالات القادرة على جذب رؤوس الأموال في حال تحسن البيئة الاقتصادية والتنظيمية مستقبلا.
لكن الصورة رغم كل هذه المؤشرات لا تزال بعيدة عن الوضوح الكامل. فالعقوبات الغربية ما تزال تشكل عامل ضغط رئيسي على الاقتصاد السوري كما أن كثيرا من البنوك والشركات الدولية تتعامل بحذر شديد مع أي نشاط مرتبط بالسوق السورية خوفا من التعقيدات القانونية والمالية والعقوبات الثانوية . ولهذا فإن أي انفتاح اقتصادي فعلي سيبقى مرتبطا بعوامل سياسية ودبلوماسية دولية معقدة وليس فقط بالمؤشرات الاقتصادية الداخلية .
كذلك فإن المستثمرين الدوليين عادة لا ينظرون إلى فرص الربح وحدها عند تقييم أي سوق ناشئة أو متأثرة بالنزاعات بل يركزون أيضا على عوامل الاستقرار السياسي ووضوح القوانين وسهولة التحويلات المالية وطبيعة العلاقات الدولية ومستوى المخاطر طويلة المدى. ولهاذا فإن أي تغير في النظرة إلى السوق السورية سيحتاج إلى وقت واختبارات عملية قبل أن يتحول إلى استثمارات واسعة أو تحركات اقتصادية كبيرة .
ومع استمرار استقرار الليرة السورية نسبيا خلال هذه الفترة تبدو الأسواق وكأنها تعيش حالة انتظار جماعية . الجميع يراقب التطورات القادمة من المستثمرين والتجار وحتى المواطنين العاديين الذين تأثروا لسنوات طويلة بتقلبات الأسعار وضعف القدرة الشرائية . وبين الحذر والأمل تبقى الأسئلة مفتوحة : هل تنجح المؤشرات الحالية في فتح مرحلة اقتصادية جديدة ولو بشكل تدريجي؟ أم أن الضغوط والعقوبات والتعقيدات السياسية ستبقي هذه التحركات ضمن حدودها الضيقة ؟ الإجابة ربما لن تكون فورية لكن الأشهر القادمة قد تكشف الكثير.