الإمارات تسرع مشروع خط الأنابيب الغربي–الشرقي لتعزيز صادرات النفط خارج مضيق هرمز

ومضة الاقتصادي


وخلال السنوات الماضية   تحولت الفجيرة  إلى مركز محوري في قطاع الطاقة  الإماراتي  فلم تعد مجرد ميناء لتصدير النفط فقط  بل أصبحت مركزا للتخزين والتكرير وخدمات الوقود البحرية  أيضا. ومع التوسع المستمر في خطوط الأنابيب والبنية  التحتية  المرتبطة  بها  تزداد أهمية  الإمارة  باعتبارها نقطة  رئيسية  في تجارة  الطاقة  الإقليمية  والعالمية .
كما يعكس المشروع مفهوما بات حاضرا بقوة  في سياسات الطاقة  الحديثة  وهو  مرونة  الإمدادات   أي قدرة  الدول على الاستمرار في تصدير النفط حتى خلال الأزمات والتوترات. ففي عالم الطاقة  اليوم  لا يكفي امتلاك احتياطيات ضخمة  إذا كانت طرق التصدير نفسها معرضة  للتوقف أو المخاطر الأمنية .
ومن الناحية  الاقتصادية   يمنح المشروع الإمارات مجموعة  من المزايا المهمة . فهو يساعد أولا في تقليل المخاطر التشغيلية  المرتبطة  بالشحن داخل الخليج  كما يخفف من احتمالات ارتفاع تكاليف التأمين والنقل في أوقات التوتر. كذلك يعزز صورة  الإمارات كشريك موثوق بالنسبة  للدول المستوردة  للنفط  خاصة  الأسواق الآسيوية  التي تفضل الموردين القادرين على الحفاظ على تدفقات مستقرة  حتى في الظروف المعقدة .
ولا يتوقف الأمر عند ذلك فقط  فالمشروع قد يمنح الإمارات مرونة  تجارية  أكبر في إدارة  صادراتها وتوزيع الخام بين الأسواق المختلفة  بسرعة  وكفاءة  أعلى. ومع توسع البنية  التحتية  المرتبطة  بالفجيرة   من المتوقع أيضا أن يرتفع النشاط الاستثماري في مجالات التخزين والخدمات اللوجستية  والصناعات النفطية  المساندة .
وفي السنوات الأخيرة  أصبحت الهجمات البحرية  والتوترات المرتبطة  بالممرات المائية  عنصرا دائم الحضور في أسواق الطاقة   وهو ما انعكس على أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين. لذلك لم تعد كفاءة  البنية  التحتية  تقاس فقط بقدرتها الاقتصادية   بل بمدى قدرتها على الصمود وقت الأزمات أيضا.
ويرى كثير من المراقبين أن التوسع في خطوط الأنابيب البرية  قد يتحول خلال السنوات المقبلة  إلى اتجاه رئيسي لدى دول الخليج  خاصة  مع استمرار القلق من المخاطر الجيوسياسية  في المنطقة . كما أصبحت الدول المنتجة  أكثر اهتماما بحماية  سلاسل التصدير  كاملة   من الحقول وخطوط النقل وحتى الموانئ والممرات البحرية .
وفي وقت تتداخل فيه السياسة  بالطاقة  أكثر من أي وقت مضى  يبدو أن الإمارات تراهن على أن قوة  البنية  التحتية  قد تصبح بنفس أهمية  قوة  الإنتاج نفسه  وربما أكثر أحيانا.

تم نسخ الرابط