نائب رئيس المركزي الأوروبي يحذر من التسرع في رفع الفائدة مع تباطؤ النمو الأوروبي

ومضة الاقتصادي

تعيش الأسواق الأوروبية  حاليا حالة  من الترقب مع اقتراب اجتماعات البنك المركزي الأوروبي المقبلة  وذلك بعد تصريحات نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي جويندوس التي دعا فيها إلى الحذر بشأن أي رفع جديد لأسعار الفائدة  خلال يونيو  في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي داخل منطقة  اليورو واستمرار الضغوط المرتبطة  بالتضخم والطاقة .
البنك المركزي الأوروبي يعد الجهة  النقدية  الأهم في القارة  الأوروبية  حاليا  وهو المسؤول عن إدارة  السياسة  النقدية  لدول منطقة  اليورو من خلال التحكم بأسعار الفائدة  ومحاولة  تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار. وخلال العامين الماضيين رفع البنك الفائدة  بوتيرة  سريعة  لمواجهة  موجة  التضخم التي ضربت أوروبا والعالم بعد اضطرابات الطاقة  وسلاسل الإمداد العالمية   لكن الصورة  اليوم أصبحت أكثر تعقيدا. فالتضخم لا يزال مرتفعا نسبيا في بعض القطاعات  بينما بدأت مؤشرات النمو الاقتصادي تظهر تباطؤا واضحا في عدد من الاقتصادات الأوروبية  الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا.
وبحسب التصريحات الأخيرة   أشار دي جويندوس إلى أن الاقتصاد الأوروبي لم يعد يمتلك القوة  نفسها التي كان عليها في بداية  دورة  التشديد النقدي  وهو ما يجعل أي خطوة  إضافية  لرفع الفائدة  أكثر حساسية  بالنسبة  للأسواق والشركات والأسر. فارتفاع تكاليف الاقتراض بدأ ينعكس تدريجيا على الاستثمار وسوق العقارات والإنفاق الاستهلاكي  كما أن الشركات الأوروبية  باتت تواجه ضغوطا أكبر مع ارتفاع تكاليف التمويل وضعف الطلب في بعض القطاعات الصناعية .
وخلال الفترة  الماضية   كانت البنوك المركزية  العالمية  تركز بشكل شبه كامل على استعادة  السيطرة  على التضخم حتى لو أدى ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. أما الآن  فقد بدأت المؤسسات النقدية  تعيد النظر في هذه المعادلة   خاصة  مع تزايد المخاوف من أن يؤدي التشديد المفرط إلى دخول بعض الاقتصادات في حالة  ركود أو نمو ضعيف لفترة  طويلة .
وفي أوروبا تحديدا تبدو المعادلة  أكثر صعوبة   لأن المنطقة  تعتمد بدرجة  كبيرة  على استيراد الطاقة   كما أن النشاط الصناعي فيها تأثر بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة  بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الطلب العالمي. ولهذا السبب لم تعد معركة  التضخم مجرد قضية  مرتبطة  بالأرقام والأسعار فقط  بل أصبحت جزءا من ملف اقتصادي أوسع يتعلق بحماية  النمو والاستقرار المالي في الوقت نفسه.

تم نسخ الرابط