اكتتاب دار البلد السعودي ينجح بقوة رغم التوترات الإقليمية ويعطي سوق الطروحات اختبار ثقة جديداً

ومضة الاقتصادي

يعيش سوق الاكتتابات السعودي خلال الفترة الحالية حالة من النشاط الواضح رغم التقلبات الإقليمية  وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته شركة دار البلد السعودية لخدمات تقنية المعلومات في طرحها العام الأولي  عقب تسعير السهم عند الحد الأعلى للنطاق السعري المحدد عند 9.75 ريال سعودي  وبعد تغطية الشريحة المؤسسية بنحو 66.6 مرة  في مؤشر لافت على استمرار شهية المستثمرين تجاه الطروحات الجديدة داخل السوق السعودية.
ويعتبر اكتتاب دار البلد من الطروحات التي جذبت الانتباه خلال الأسابيع الأخيرة  ليس فقط بسبب حجم التغطية المرتفع  بل أيضا لأنه جاء في توقيت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية وتقلبات مالية دفعت كثيرا من الأسواق العالمية إلى قدر من الحذر والترقب. ومع ذلك  أظهر الطرح أن المستثمرين لا يزالون مستعدين لضخ السيولة عندما تتوفر شركات تتمتع بتسعير منطقي وفرص نمو واضحة.
وتعد السوق السعودية اليوم الأكبر والأكثر سيولة على مستوى المنطقة  وقد شهدت خلال السنوات الماضية موجة واسعة من الطروحات العامة في قطاعات متعددة  مدفوعة بالإصلاحات الاقتصادية وتوسع قاعدة المستثمرين المحليين والأجانب. ومع كل اكتتاب جديد تقريبا  يزداد التركيز على قدرة السوق على الحفاظ على الزخم وسط بيئة عالمية غير مستقرة.
وفي العادة  تتأثر الاكتتابات العامة بسرعة بأي حالة عدم يقين اقتصادي أو سياسي. فعندما ترتفع المخاطر  تميل المؤسسات الاستثمارية إلى تقليص مشاركاتها أو إعادة تقييم شهيتها تجاه الأسواق الناشئة. لكن ما حدث مع دار البلد يعكس صورة مختلفة نوعا ما  إذ أظهرت المؤسسات الاستثمارية استعدادا واضحا للمنافسة على الأسهم المطروحة وتقديم طلبات تجاوزت المعروض بعشرات المرات.
كما أن هذا النوع من التغطية يعكس استمرار قوة آلية “بناء سجل الأوامر” داخل السوق السعودية  وهي الآلية التي تمنح المؤسسات دورا محوريا في تحديد حجم الطلب والتسعير النهائي للاكتتابات. وكلما جاءت التغطية قوية ومنظمة  زادت ثقة السوق بقدرة الاكتتاب على الحفاظ على توازنه بعد الإدراج.
أما قطاع تقنية المعلومات الذي تنشط فيه الشركة  فيحظى باهتمام متزايد داخل المملكة خلال السنوات الأخيرة  مع تسارع التحول الرقمي وارتفاع الإنفاق على الخدمات التقنية في القطاعين الحكومي والخاص. وهذا ما جعل شركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية من القطاعات التي يراقبها المستثمرون باهتمام أكبر مقارنة بالسابق.

تم نسخ الرابط