فيتنام تطلب من البحرية الأمريكية السماح لناقلة نفط بعبور الحصار وتخوف من نقطة اختناق بحرية
وفي السنوات الماضية كانت الأسواق تفترض أن حرية الملاحة البحرية مبدأ شبه ثابت في الاقتصاد العالمي لكن التطورات الأخيرة توحي بأن هذا الافتراض لم يعد مضمونا بالكامل خاصة في المناطق التي تشهد احتكاكات عسكرية أو تنافسا استراتيجيا بين القوى الكبرى.
وهنا يظهر جانب آخر من الأزمة . فعندما تصبح الممرات البحرية خاضعة فعليا لمعادلات النفوذ العسكري فإن الدول لا تواجه فقط خطر ارتفاع الأسعار بل خطر التأخير أو تعطل الوصول إلى الإمدادات نفسها. وهذا يغير طريقة تقييم المخاطر داخل أسواق الطاقة بالكامل.
فالمستوردون اليوم لا يراقبون أسعار النفط فقط بل يراقبون أيضا التحركات العسكرية وحالة الممرات البحرية واحتمالات التصعيد الأمني وقدرة السفن على العبور بأمان دون تأخير أو تعطيل.
كما أن هذا الواقع قد يخلق فجوة متزايدة بين الدول. فالدول التي تملك علاقات سياسية وعسكرية قوية مع القوى المؤثرة في الممرات البحرية قد تكون أكثر قدرة على تأمين احتياجاتها النفطية خلال الأزمات بينما قد تواجه الدول الأقل نفوذا صعوبات إضافية في الوصول إلى الإمدادات أو ارتفاعا أكبر في تكاليف النقل والتأمين.
كما أن هذا الواقع قد يسرع الاستثمار في الطاقة المحلية والبدائل التي تقلل الاعتماد على طرق الشحن البحرية المعقدة خصوصا مع تزايد القلق من أن تتحول الممرات البحرية إلى أدوات ضغط سياسية وعسكرية في أي لحظة .
ومع استمرار هذه التحولات تبدو الصورة العامة واضحة إلى حد كبير: العالم يدخل مرحلة تصبح فيها الطاقة أكثر ارتباطا بالتوازنات العسكرية الدولية وليس فقط بالعرض والطلب والأسعار.
فالنفط اليوم لم يعد يتحرك بالعقود التجارية وحدها بل بالموافقات الأمنية والتحالفات السياسية أيضا. وحادثة الناقلة الفيتنامية قد لا تكون سوى نموذج مبكر لما يمكن أن تصبح عليه تجارة الطاقة في السنوات القادمة .
مرحلة يصبح فيها الوصول إلى النفط مرتبطا ليس فقط بمن يملك المال للشراء بل بمن يملك القدرة على العبور والحصول على الضوء الأخضر أيضا.