النفط يقفز 4 بالمئة بعد رفض ترامب الرد الإيراني لتعود علاوة المخاطر إلى الأسواق
تعيش أسواق النفط العالمية حاليا حالة من التوتر بعد القفزة الأخيرة في الأسعار وذلك عقب رفض Donald Trump أحدث رد إيراني متعلق بمحادثات التهدئة وهو ما أعاد المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط إلى الواجهة ودفع المتعاملين لإعادة حساب احتمالات تعطل التدفقات عبر مضيق هرمز.
وارتفع خام برنت إلى ما فوق 105 دولارات للبرميل بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من حاجز 100 دولار في تحرك يعكس عودة ما يعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق الطاقة بعد فترة من الهدوء النسبي. لكن اللافت أن ما يحدث حاليا لا يرتبط فقط بالإنتاج أو مستويات المخزون بل يكشف كيف أصبحت التصريحات السياسية والمفاوضات الدبلوماسية قادرة على تحريك الأسعار بسرعة لا تقل عن تأثير بيانات العرض والطلب نفسها.
فالأسواق لم تنتظر حدوث نقص فعلي في الإمدادات حتى تبدأ الأسعار بالصعود بل تحركت مباشرة بمجرد ارتفاع احتمالات الخطر. وهذا يعكس حجم الحساسية التي باتت تسيطر على سوق النفط تجاه أي تطور يتعلق بالخليج أو بالعلاقة بين واشنطن وطهران.
ويظل مضيق هرمز في قلب هذه المخاوف. فهذا الممر البحري يعتبر واحدا من أهم شرايين الطاقة عالميا إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط الخليجية المتجهة إلى آسيا وأوروبا والأسواق الدولية . وأي تهديد ولو محدود لحركة الملاحة فيه ينعكس بسرعة على أسعار الخام والشحن والتأمين البحري.
ولهذا فإن مجرد تعثر المسار السياسي أو الدبلوماسي أصبح كافيا لدفع المتداولين إلى رفع تقديرات المخاطر حتى قبل ظهور أي أزمة فعلية في الإمدادات.
ويكشف التحرك الأخير للأسعار كيف تغيرت طبيعة سوق النفط خلال السنوات الأخيرة . ففي السابق كانت الأسعار تتحرك غالبا بناء على قرارات الإنتاج أو مستويات الطلب العالمي أو اجتماعات أوبك أما اليوم فأصبحت العناوين السياسية وحدها قادرة على تحريك السوق خلال ساعات قليلة .
ويعود ذلك إلى أن أسواق الطاقة تعيش منذ فترة طويلة وسط بيئة غير مستقرة نسبيا تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية مع مشاكل الشحن وسلاسل الإمداد والتقلبات الاقتصادية العالمية . ونتيجة لذلك أصبح المستثمرون أكثر ميلا لإضافة هامش أمان سعري مع كل أزمة محتملة .