النفط يقفز 4 بالمئة بعد رفض ترامب الرد الإيراني لتعود علاوة المخاطر إلى الأسواق

ومضة الاقتصادي


كما أن شركات التأمين والشحن بدأت تتعامل مع هذه المخاطر بجدية  أكبر. فكلما ارتفعت احتمالات التوتر في الخليج ترتفع معها تكاليف التأمين على ناقلات النفط  وهو ما يضيف ضغوطا جديدة  على تكلفة  الخام حتى لو استمرت الإمدادات بالتدفق بشكل طبيعي.
وفي هذا السياق  يبدو أن الأسواق لم تعد تراهن بسهولة  على عودة  سريعة  للاستقرار. فرفض الرد الإيراني أعاد الشكوك بشأن فرص التوصل إلى تفاهمات قريبة  قد تخفف التوترات أو تسمح بعودة  تدفقات نفطية  إضافية  إلى السوق العالمية.
وهذا التطور لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة  فقط. فارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة  على التضخم العالمي ويزيد من تكاليف النقل والصناعة  والكهرباء  ما يضع ضغوطا إضافية  على الدول المستوردة  للطاقة .
كما أن استمرار الأسعار المرتفعة  قد يعقد مهمة  البنوك المركزية  التي تحاول السيطرة  على التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي. فكل ارتفاع حاد في النفط يعيد المخاوف من موجات تضخمية  جديدة  وقد يدفع بعض البنوك إلى التريث قبل خفض أسعار الفائدة .
ومن جهة  أخرى تستفيد الدول المنتجة  للنفط من هذه القفزات السعرية  عبر زيادة  الإيرادات  لكن حتى المنتجين يتابعون الوضع بحذر  لأن استمرار التوتر لفترات طويلة  قد يخلق حالة  من عدم اليقين تؤثر على الاستثمار والتجارة  العالمية .
ويكشف رد فعل الأسواق أيضا عن هشاشة  التوازن الحالي في تجارة  الطاقة  العالمية . فعلى الرغم من تنوع مصادر الإمداد وارتفاع الإنتاج في بعض المناطق  لا تزال الأسواق تعتمد بدرجة  كبيرة على استقرار الخليج باعتباره مركزا رئيسيا لتدفقات النفط.
كما يوضح المشهد الحالي كيف أصبحت أسعار النفط مرتبطة  بشكل متزايد بالسياسة  والأمن الجيوسياسي إلى جانب أساسيات السوق التقليدية . فالمتعاملون اليوم يراقبون التصريحات السياسية  بنفس القدر الذي يراقبون فيه بيانات المخزون والإنتاج.
ويبدو أن هذه المعادلة  ستستمر طالما بقيت التوترات الإقليمية  دون حلول واضحة . فأسواق الطاقة  باتت تتعامل مع السياسة  وكأنها جزء مباشر من معادلة  العرض والطلب نفسها  وهو ما يجعل أي تطور دبلوماسي قادرا على تحريك الأسعار عالميا خلال وقت قصير جدا.

تم نسخ الرابط