تشديد قواعد الامتثال في أبوظبي يعكس مرحلة جديدة للمؤسسات المالية

ومضة الاقتصادي

كما أن التأثير لن يقتصر على البنوك وحدها  بل سيمتد إلى شركات إدارة  الأصول والمكاتب العائلية  وشركات الخدمات المهنية  وحتى بعض شركات التكنولوجيا المالية   خاصة  تلك التي تعتمد على تدفقات مالية  دولية.
وفي الواقع  القضية  هنا لا تتعلق فقط بتجنب الغرامات أو المخالفات التنظيمية .
في النظام المالي العالمي الحالي أصبحت السمعة  الرقابية  جزءا أساسيا من تنافسية  أي مركز مالي. فالمؤسسات التي تدير مليارات الدولارات تريد العمل داخل بيئات تقل فيها مخاطر السمعة  والمشكلات المرتبطة  بالعقوبات أو التدفقات غير المشروعة   ولهذا قد ترى بعض المؤسسات أن تشديد المعايير التنظيمية  عامل جذب أكثر من كونه عبئا إضافيا.
فالأسواق التي تتمتع برقابة  قوية  وشفافية  عالية  غالبا ما تكون أكثر قدرة  على استقطاب الاستثمارات طويلة  الأجل  لأنها تمنح المستثمرين إحساسا أكبر بالاستقرار والثقة . كما أن توافق الأنظمة  المحلية  مع المعايير الدولية  يسهل على المؤسسات بناء علاقات مع شركاء وبنوك عالمية  دون الدخول في تعقيدات تنظيمية  إضافية .
لكن في المقابل  لن تمر هذه التحولات دون تكلفة  تشغيلية  واضحة .
فالشركات الصغيرة  والمتوسطة  داخل المركز المالي قد تجد نفسها مضطرة  إلى زيادة  الإنفاق على فرق الامتثال والأنظمة  التقنية  والاستشارات القانونية  وبرامج إدارة  المخاطر. كذلك قد تصبح عمليات فتح الحسابات واستقطاب العملاء أكثر بطئا وتعقيدا مع توسع متطلبات التحقق والتدقيق  وهو تحول قد يغير طريقة  عمل بعض المؤسسات بالكامل.
وخلال السنوات السابقة  كان ينظر أحيانا إلى بعض المراكز المالية  الناشئة  باعتبارها بيئات مرنة  منخفضة  القيود التنظيمية   أما اليوم فتبدو أبوظبي وكأنها تتحرك باتجاه مختلف يقوم على الجمع بين الانفتاح المالي والانضباط الرقابي في الوقت نفسه  وهذا يعكس درجة  أكبر من النضج في استراتيجية  بناء المركز المالي.
ومع استمرار هذه التحولات  تبدو الرسالة  التي تريد أبوظبي إيصالها واضحة  إلى حد كبير: الهدف لم يعد مجرد استقطاب الأموال أو زيادة  عدد الشركات داخل السوق  بل بناء مركز مالي عالمي متكامل قادر على إدارة  هذه التدفقات وفق أعلى المعايير التنظيمية  الدولية .
وهذا ربما سيكون المعيار الحقيقي لمرحلة  النمو المقبلة  داخل سوق أبوظبي العالمي.

تم نسخ الرابط