تشديد قواعد الامتثال في أبوظبي يعكس مرحلة جديدة للمؤسسات المالية
تعيش أبوظبي حاليا مرحلة جديدة من التشدد التنظيمي داخل قطاعها المالي وذلك بعد إعلان سوق أبوظبي العالمي عن فتح مشاورات تقودها سلطة تنظيم الخدمات المالية التابعة له حول تحديثات أكثر صرامة تتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار الأسلحة إلى جانب أنظمة العقوبات والامتثال المالي وهي خطوة بدأت تلفت انتباه المؤسسات المالية العاملة داخل المركز وخارجه.
سوق أبوظبي العالمي يعد اليوم واحدا من أبرز المراكز المالية في المنطقة وخلال السنوات الماضية ركز بشكل واضح على استقطاب المؤسسات الدولية ومديري الأصول والشركات الاستثمارية عبر بيئة أعمال حديثة وأنظمة مرنة وبنية تحتية متطورة . لكن مع توسع حركة الأموال العابرة للحدود وتزايد حساسية الأنظمة المالية عالميا لم يعد كافيا أن تقدم المراكز المالية تسهيلات فقط بل أصبح مطلوبا منها أيضا بناء منظومة رقابية تحظى بثقة المؤسسات العالمية والهيئات التنظيمية الكبرى.
ومن هنا جاءت أهمية التحديثات الأخيرة .
فالتحركات التنظيمية الجديدة لا تبدو مجرد تعديل قانوني عابر أو استجابة مؤقتة لملف معين بل تعكس توجها أوسع داخل أبوظبي نحو رفع معايير الامتثال لتتوافق بصورة أكبر مع القوانين الاتحادية في الإمارات والمعايير الدولية المشابهة لتوصيات مجموعة العمل المالي FATF. بمعنى آخر الإمارة لا تريد فقط جذب رؤوس الأموال العالمية وإنما تسعى أيضا لضمان مرور هذه التدفقات المالية ضمن بيئة رقابية دقيقة وواضحة .
وخلال السنوات الماضية اعتمدت كثير من المراكز المالية الخليجية على الحوافز الضريبية وسهولة تأسيس الأعمال لجذب المؤسسات الأجنبية لكن الصورة بدأت تتغير تدريجيا. فالمؤسسات المالية الكبرى اليوم تبحث عن أكثر من مجرد بيئة تشغيل مرنة هي تريد أنظمة قانونية ورقابية تمنحها الثقة عند التعامل مع المستثمرين والبنوك المراسلة والجهات التنظيمية الدولية خصوصا في ظل التشدد العالمي المتزايد تجاه حركة الأموال والعقوبات والعمليات العابرة للحدود.
ولهذا السبب تبدو هذه المشاورات التنظيمية ذات دلالة أكبر مما قد يظهر في البداية.
فالمرحلة المقبلة قد تشهد متطلبات أكثر تفصيلا على الشركات العاملة داخل سوق أبوظبي العالمي سواء فيما يتعلق بعمليات التحقق من العملاء أو مراقبة المعاملات وإدارة المخاطر والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة .