الذهب يتراجع رغم التوترات الجيوسياسية مع صعود الدولار ومخاوف التضخم النفطي

ومضة الاقتصادي

يعيش سوق الذهب العالمي خلال الفترة  الحالية  واحدة  من أكثر مراحله تعقيدا منذ سنوات  مع استمرار التوترات الجيوسياسية  وارتفاع أسعار النفط بالتزامن مع تراجع المعدن الأصفر بشكل مفاجئ نسبيا  وهو ما أثار تساؤلات واسعة  لدى المستثمرين والمتابعين حول طبيعة  العلاقة  الجديدة  بين الذهب والطاقة  والسياسة  النقدية  العالمية . فبعد أن كان الذهب يتحرك تقليديا باعتباره الملاذ الآمن الأول عند تصاعد الأزمات  باتت الأسواق اليوم تتعامل معه بطريقة  مختلفة   تحكمها حسابات التضخم والفائدة  وقوة  الدولار أكثر من مشاعر الخوف وحدها.
الذهب لطالما احتفظ بمكانته كأحد أهم الأصول الدفاعية  في الاقتصاد العالمي  إذ يتجه إليه المستثمرون عادة  عند اضطراب الأسواق أو تصاعد المخاطر السياسية  والعسكرية . لكن التطورات الأخيرة  كشفت عن تغير واضح في سلوك المتعاملين  خاصة  بعدما تراجعت الأسعار رغم استمرار القلق الجيوسياسي في الشرق الأوسط وارتفاع المخاطر المرتبطة  بأسواق الطاقة  والشحن البحري. فبدل أن يقفز الذهب بقوة  كما حدث في أزمات سابقة   تعرض لضغوط متزايدة  نتيجة  صعود الدولار الأميركي وعودة  المخاوف التضخمية  إلى الواجهة  مع ارتفاع النفط.
وبحسب تحركات الأسواق العالمية   فإن المستثمرين باتوا ينظرون إلى الأزمة  الحالية  من زاوية  اقتصادية  أوسع  وليس فقط باعتبارها توترا سياسيا قد يدفع الأموال نحو الملاذات الآمنة . فارتفاع النفط لا يعني مجرد زيادة  في تكلفة  الوقود والطاقة   بل يفتح الباب أمام موجة  تضخم أوسع تمتد إلى النقل والصناعة  والخدمات وحتى الغذاء  وهو ما يعيد القلق بشأن استمرار أسعار الفائدة  المرتفعة  لفترة  أطول داخل الولايات المتحدة  وعدد من الاقتصادات الكبرى.
وفي هذا السياق  بدأت الأسواق تقلص توقعاتها بشأن خفض قريب للفائدة  الأميركية . فقبل ارتفاع النفط الأخير  كانت التقديرات تشير إلى إمكانية  أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تخفيف السياسة  النقدية  تدريجيا إذا استمر التضخم بالتراجع. لكن مع عودة  الخام للصعود  تبدلت الصورة  بسرعة   لأن أي ارتفاع جديد في تكاليف الطاقة  قد يعيد الضغوط التضخمية  من جديد  ما يدفع البنوك المركزية  للتريث قبل اتخاذ أي خطوة  نحو خفض الفائدة .

تم نسخ الرابط