ارتفاع أسعار النفط مع تراجع إنتاج الخليج مما يثير مخاوف التضخم العالمي
ولا تتوقف التأثيرات عند قطاع الطاقة . ارتفاع أسعار النفط ينعكس تدريجيا على الاقتصاد كله من الوقود إلى النقل ثم إلى التصنيع وحتى الغذاء. المستهلك يشعر بالأثر سريعا خاصة عند محطات الوقود وهذه التجربة المباشرة تؤثر على نظرته للتضخم بشكل عام. وعندما يتوقع الناس ارتفاع الأسعار تتغير سلوكياتهم يقل الإنفاق أحيانا أو ترتفع المطالبات بالأجور وهكذا تتغذى الضغوط التضخمية .
بالنسبة للشركات الصورة ليست أسهل. تكاليف الطاقة المرتفعة تضغط على هوامش الربح خاصة في القطاعات التي تعتمد على النقل أو الإنتاج بكثافة . وهنا يظهر الخيار الصعب: إما تحمل الخسائر أو تمرير التكاليف إلى المستهلك. وفي الحالتين النتيجة واحدة تقريبا مزيد من الضغط على الأسعار.
البنوك المركزية بدورها تراقب هذا المشهد عن قرب لأن التضخم الناتج عن ارتفاع الطاقة يختلف عن غيره فهو مرتبط بالعرض وليس الطلب. وهذا يجعل أدوات مثل رفع الفائدة أقل تأثيرا إذ لا يمكنها زيادة إنتاج النفط. لذلك تبدو القرارات أكثر تعقيدا بين محاولة كبح التضخم دون التأثير المفرط على النمو.
في الأسواق المالية كان التفاعل سريعا. أسهم شركات الطاقة استفادت من ارتفاع الأسعار بينما واجهت قطاعات أخرى ضغوطا بسبب المخاوف التضخمية . بعض المستثمرين بدأوا في إعادة توزيع استثماراتهم متجهين نحو أصول أكثر قدرة على التعامل مع هذه الظروف مثل السلع أو الأسهم ذات الطابع الدفاعي.
أما ما سيحدث لاحقا فسيظل مرتبطا بتطورات الإنتاج في الخليج. إذا عاد الإنتاج إلى طبيعته بسرعة قد نشهد تراجعا نسبيا في الأسعار. أما إذا استمرت الاضطرابات فقد يصبح هذا المستوى المرتفع هو الوضع المعتاد لفترة من يدري؟
في النهاية ‘م الرسالة التي تعكسها الأسواق حاليا واضحة إلى حد كبير: ما كان ينظر إليه كحدث مؤقت يعاد تقييمه الآن كخطر مستمر. وفي عالم يعاني أصلا من ضغوط تضخمية فإن أي تحرك في أسعار النفط لا يمر مرور الكرام بل يترك أثره على الجميع من الحكومات إلى الشركات وحتى الأفراد في حياتهم اليومية .