توقعات بارتفاع تضخم الغذاء إلى 9–10% مع امتداد أزمة الطاقة إلى الزراعة
يعيش المشهد الاقتصادي العالمي هذه الفترة حالة ترقب مختلفة قليلا لكن هذه المرة العيون ليست فقط على البنوك أو العملات بل على ما يحدث في سلة الغذاء نفسها. التقديرات التي ظهرت في 22 أبريل تشير إلى احتمال صعود تضخم أسعار الغذاء إلى حدود 9% وربما 10% وهو رقم ليس بسيطا خصوصا حين نعرف أن السبب لا يقتصر على عامل واحد بل يرتبط بامتداد أزمة الطاقة إلى قطاع الزراعة بشكل مباشر وكأن العدوى انتقلت من سوق لآخر.
أسعار الغذاء التي كانت قد التقطت أنفاسها لفترة قصيرة عادت للارتفاع من جديد وبوتيرة أسرع هذه المرة . الحديث هنا يشمل سلعا أساسية لا يمكن الاستغناء عنها مثل الحبوب والزيوت ومنتجات الألبان حيث تتراكم الضغوط من كل اتجاه تقريبا تكاليف إنتاج أعلى نقل أكثر كلفة وحتى التخزين لم يعد كما كان. النتيجة واضحة إلى حد ما: المستهلك سيشعر بالفرق عند كل زيارة للمتجر وربما بشكل متكرر.
وإذا حاولنا فهم الصورة من الداخل سنجد أن الأسمدة تلعب دورا محوريا في هذه القصة . هذه المادة التي يعتمد عليها الإنتاج الزراعي بشكل أساسي أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بأسعار الطاقة وخصوصا الغاز الطبيعي. ومع الارتفاع المستمر في هذه التكاليف اضطر بعض المنتجين إلى تقليص الإنتاج أو إيقافه مؤقتا ما خلق فجوة في المعروض. المزارعون بدورهم وجدوا أنفسهم أمام خيارات محدودة إما دفع المزيد أو تقليل الاستخدام وفي الحالتين هناك تأثير مباشر على المحاصيل من حيث الكمية وأحيانا الجودة أيضا.
الأمر لا يتوقف هنا. ما نراه الآن هو سلسلة مترابطة من التأثيرات تبدأ من الطاقة ولا تنتهي عند الغذاء. الوقود المرتفع يرفع تكلفة تشغيل المعدات الزراعية وأسعار الكهرباء تضغط على عمليات التبريد والتخزين والنقل يزداد تعقيدا وكلفة . كل عنصر يضيف عبئا جديدا لتتجمع في النهاية صورة تضخمية أوسع. وربما هذا ما يجعل الوضع أكثر حساسية لأنه لا يعتمد على عامل واحد يمكن التحكم فيه بسهولة .