ارتفاع أسعار النفط مع تراجع إنتاج الخليج مما يثير مخاوف التضخم العالمي
تعيش أسواق النفط العالمية حاليا حالة من الترقب بعد الارتفاع الملحوظ في الأسعار خلال تعاملات 26 أبريل حيث عادت لتسجل مستويات هي الأعلى منذ فترة وقف إطلاق النار التي كانت قد هدأت المخاوف مؤقتا. هذا الصعود لم يأتِ من فراغ بل جاء بعد تراجع حاد في إنتاج دول الخليج بنحو 57% وهو رقم كبير أعاد طرح تساؤلات كثيرة حول استقرار الإمدادات العالمية وجعل المتعاملين يعيدون حساباتهم من جديد.
تعد سوق النفط من أكثر الأسواق حساسية لأي تغير في التوازن بين العرض والطلب وخلال الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار كان هناك تفاؤل حذر بإمكانية عودة الأمور تدريجيا إلى طبيعتها وهو ما انعكس في تراجع طفيف للأسعار آنذاك. لكن الصورة لم تستمر طويلا فمع التطورات الأخيرة لم تكتفِ الأسعار بمحو تلك الخسائر بل تجاوزتها إلى مستويات ترتبط عادة بفترات التوتر الحاد. بالنسبة للمستهلك الأمر بسيط وواضح: تكلفة الوقود ترتفع. أما بالنسبة للأسواق فالإشارة أعمق بكثير.
في قلب هذا التحول يقف تراجع إنتاج الخليج وهو ليس مجرد انخفاض عادي يمكن تجاوزه بسهولة . المنطقة لطالما كانت عنصر توازن في سوق الطاقة بفضل قدرتها الإنتاجية الكبيرة وتكاليفها المنخفضة نسبيا. وعندما ينخفض الإنتاج بهذا الشكل تبدأ سلسلة من التأثيرات المتسارعة : الإمدادات تتقلص المخزونات تستهلك بسرعة والبدائل لا تستطيع التعويض بالسرعة المطلوبة .
الأمر لا يتعلق فقط بحجم الانخفاض بل بإمكانية استمراره. الأسواق لم تعد تنظر إلى ما يحدث كاضطراب مؤقت بل بدأت تتعامل معه كسيناريو قد يطول. وهنا تتغير المعادلة فالدول المستوردة تجد نفسها في منافسة أكبر على الموارد المتاحة والتكاليف ترتفع على مستوى النقل والإنتاج وتصبح القدرة على امتصاص الصدمات أقل بشكل واضح.
هذا التحول انعكس أيضا في طريقة تسعير المخاطر داخل الأسواق. لم يعد التركيز على الحاضر فقط بل امتد إلى المستقبل حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة إلى جانب الأسعار الفورية في إشارة إلى أن التوقعات لا تميل إلى حل سريع. كأن السوق تقول بصراحة : الوضع قد يستمر هكذا.