ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وإعادة إشعال قلق الأسواق
تعيش أسواق النفط هذه الأيام حالة ترقب مشوبة بالتوتر بعد أن قفزت الأسعار في 23 أبريل متجاوزة حاجز 100 دولار من جديد وهو رقم ليس عاديا كما يعرف المتابعون بل يحمل دلالات نفسية واضحة تعكس قلقا متزايدا حول استقرار الإمدادات. هذا الصعود لم يأت من فراغ بل تزامن مع تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى جانب اضطرابات عادت لتطل برأسها في مسارات الشحن الحيوية ما دفع المتعاملين لإعادة حساباتهم بسرعة وإعادة إدخال ما يسمى بعلاوة المخاطر الجيوسياسية في تسعير النفط.
القصة بدأت فعليا مع انهيار الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران وهي الجهود التي كانت الأسواق تراقبها بحذر خلال الأشهر الماضية على أمل أن تفضي إلى تهدئة تفتح الباب أمام عودة النفط الإيراني بشكل أوسع. كان هناك نوع من التفاؤل الحذر أو لنقل توقع غير معلن بزيادة المعروض وتحسن التوازن لكن فجأة تبدلت الصورة . تعثر المفاوضات قلب التوقعات تماما وبدل الحديث عن وفرة محتملة عاد القلق من نقص الإمدادات ليطرح نفسه بقوة خصوصا إذا ساءت الأمور أكثر.
ورغم أن التوتر السياسي وحده قد لا يفسر هذا الارتفاع الحاد إلا أن ما زاد المشهد تعقيدا هو الحديث عن مشاكل في طرق الشحن العالمية تلك الشرايين التي تمر عبرها كميات ضخمة من النفط. التفاصيل ما تزال ضبابية إلى حد ما لكن التقارير التي تتحدث عن اختناقات لوجستية ومخاوف أمنية في ممرات بحرية رئيسية كانت كافية لإثارة القلق لأن حتى اضطراب بسيط هناك يمكن أن يمتد أثره بسرعة تأخيرات في التسليم إعادة توجيه الشحنات وتكاليف ترتفع بشكل غير مباشر.
ومع هذا التداخل بين السياسة واللوجستيات لم يكن غريبا أن نشهد هذا الاختراق في الأسعار. تجاوز 100 دولار ليس مجرد رقم على الشاشة بل إشارة يقرأها السوق على أنها تحول حقيقي في الظروف. المتداولون الفنيون يرونه تأكيدا على اتجاه صاعد أقوى بينما المستثمرون الكبار قد يبدأون بإعادة ترتيب محافظهم للتحوط وهنا تبدأ حلقة أخرى من الدفع للأسعار نحو الأعلى.