أسواق الأسهم الأمريكية والعالمية تحافظ على مستويات قريبة من أعلى مستوياتها القياسية حتى 18 أبريل
ومع ذلك لا يبدو أن هذه المخاطر تنعكس بالكامل في التسعير الحالي. المستثمرون بشكل أو بآخر يراهنون على بقاء الأمور تحت السيطرة أو ربما على تدخلات دولية تحول دون أي تصعيد كبير لكن مثل هذه الرهانات تحمل دائما قدرا من عدم اليقين.
اللافت أيضا أن هذا التفاؤل لا يأخذ بعين الاعتبار بشكل كامل الترابط بين الأسواق. فحدوث اضطراب في الطاقة قد يمتد أثره إلى التضخم ثم إلى السياسات النقدية ومن بعدها إلى تقييمات الأسهم نفسها. هذه السلسلة من التأثيرات قد لا تظهر دفعة واحدة لكنها قادرة على تغيير الصورة تدريجيا وربما بسرعة أكبر مما يتوقعه البعض.
ومع بقاء الأسواق عند هذه المستويات المرتفعة تزداد حساسية أي حركة مفاجئة . أي خبر غير متوقع سواء كان سياسيا أو اقتصاديا قد يكون كافيا لإعادة تقييم المخاطر وهو ما قد يؤدي إلى تحركات حادة . في مثل هذه الحالات قد تتحول استراتيجيات شراء الانخفاضات التي دعمت السوق سابقا إلى عامل ضغط إذا قرر المستثمرون فجأة تقليل انكشافهم بدل زيادته.
هنا تبرز مسألة إدارة المخاطر بشكل أوضح. الاعتماد الكامل على استمرار الاتجاه الصاعد قد لا يكون كافيا في بيئة كهذه. التنويع مراقبة التعرض للمخاطر الجيوسياسية والانتباه إلى التغيرات في السيولة كلها عوامل تصبح أكثر أهمية . لأن الأسواق بطبيعتها لا تبقى في حالة توازن دائم وغالبا ما تعيد ضبط نفسها عند أول اختبار حقيقي.
في النهاية ما نراه الآن هو مزيج من الثقة والحذر لكن الكفة تميل نحو التفاؤل أكثر. هذا لا يعني أن الاتجاه الحالي سيتغير فورا فقد يستمر لبعض الوقت وربما يفاجئ الجميع بقدرته على الصمود. لكن في المقابل تبقى هناك فجوة بين ما تسعره الأسواق وما قد يحدث فعليا وهذه الفجوة تحديدا هي ما يجعل المرحلة الحالية حساسة نوعا ما فهل يستمر هذا الهدوء كما هو أم أن مفاجأة واحدة كفيلة بإعادة رسم المشهد بالكامل؟