ارتفاع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بعد إغلاقات قياسية يعزز زخم الأسواق رغم التوترات الجيوسياسية
تبدو أسواق المال الأمريكية هذه الأيام وكأنها تتحرك على إيقاع متسارع مزيج غريب من الحذر والاندفاع في آن واحد فمع بداية تعاملات 16 أبريل واصلت العقود الآجلة للأسهم ارتفاعها وكأنها تلتقط أنفاس جلسة سابقة كانت استثنائية بكل المقاييس بعدما سجلت المؤشرات الرئيسية مستويات قياسية جديدة . المشهد لا يمكن فصله عن حالة الثقة التي لا تزال قائمة لدى المستثمرين حتى وإن كانت محاطة بهوامش من القلق بسبب التوترات الجيوسياسية التي لم تختف تماما.
العقود الآجلة التي عادة ما تقرأ كنبض مبكر للسوق قبل الافتتاح الرسمي أظهرت في التعاملات الصباحية إشارات واضحة على ميل المستثمرين للاستمرار في الشراء. هذه التحركات لا تعني فقط توقعات إيجابية بل تعكس أيضا حالة نفسية تميل إلى التفاؤل مدعومة بعوامل متداخلة من بينها استقرار نسبي في بعض الملفات السياسية العالمية إلى جانب مؤشرات اقتصادية لا تزال متماسكة . الغريب نوعا ما أن هذا التفاؤل يأتي رغم بقاء بعض الملفات مفتوحة لكن يبدو أن السوق تعود على التعايش مع هذا النوع من الضبابية .
وعند العودة إلى الجلسة السابقة يصبح المشهد أكثر وضوحا. تسجيل مؤشرات مثل S&P 500 وناسداك قمما تاريخية لا يمر مرور الكرام بل يخلق ما يشبه عدوى إيجابية بين المستثمرين حيث يدفعهم ذلك إلى زيادة مراكزهم أو على الأقل عدم الخروج من السوق. هذا النوع من الزخم غالبا ما يتغذى على نفسه فالإغلاقات القوية تولد توقعات أقوى وهذه التوقعات تنعكس مباشرة في حركة العقود الآجلة لتبدأ حلقة متكررة من الثقة والصعود.