ارتفاع أسعار النفط فوق 104 دولارات مع عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة

ومضة الاقتصادي


المشكلة  أن هذه العلاوة  ليست ثابتة   بل تتغير حسب تقدير السوق للمخاطر  ومع وجود عدة  سيناريوهات مفتوحة   يميل المتداولون إلى التحوط  أحيانا بشكل مبالغ فيه  وهذا ما يزيد من التقلبات. بل وقد يدخل السوق في حلقة  متكررة   حيث تؤدي الأسعار المرتفعة  إلى مزيد من المضاربة   فتزداد الحركة  أكثر.
تأثير هذا الارتفاع لا يتوقف عند قطاع الطاقة  فقط  بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي ككل. فزيادة  أسعار النفط تعني ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج  وبالتالي أسعار السلع  وهو ما يعقد مهمة  البنوك المركزية  التي تحاول السيطرة  على التضخم. وقد تجد نفسها مضطرة  لتأجيل أي تخفيف في السياسات النقدية   وربما حتى تشديدها  وهو أمر لا تفضله الأسواق.
أما الدول المستوردة  للنفط  فتواجه ضغطا مباشرا  حيث ترتفع فاتورة  الواردات وتتأثر الموازنات  خاصة  إذا قررت الحكومات التدخل لدعم الأسعار. في المقابل  قد تستفيد الدول المصدرة  من زيادة  الإيرادات  لكن حتى هذا المكسب يظل مرتبطا بتقلبات قد تجعل التخطيط طويل المدى أكثر صعوبة .
ما يزيد من تعقيد الصورة  هو تداخل العوامل السياسية  مع نفسية  السوق  فالمتداولون لا يتحركون فقط بناء على ما يحدث  بل أيضا على ما قد يحدث. مجرد احتمال التصعيد في مضيق هرمز كاف لتغيير المزاج العام  وهذا ما يجعل السوق في حالة  ترقب دائم.
ولهذا  من المتوقع أن تبقى الأسعار شديدة  الحساسية  لأي أخبار قادمة   سواء كانت إيجابية  مثل استئناف المفاوضات  أو سلبية  كتصاعد التوتر. في الحالة  الأولى قد نشهد تراجعا سريعا  وفي الثانية  قد تستمر الأسعار في الارتفاع  وربما بشكل أكبر.
وفي ظل هذا المشهد  يبدو أن التقلبات أصبحت جزءا طبيعيا من السوق  وليست حالة  استثنائية . وبين الحذر والترقب  يجد المستثمرون وصناع القرار أنفسهم أمام واقع يتطلب مرونة  أكبر لأن أي تغير مفاجئ قد يعيد رسم الصورة  بالكامل  والسؤال الآن  هل تهدأ الأمور قريبا أم أن موجة  التوتر لم تصل إلى ذروتها بعد؟

تم نسخ الرابط