ارتفعت أسعار النفط نحو 100 دولار مع تزايد الشكوك حول وقف إطلاق النار وتأثيرها على أسواق الطاقة
تعيش أسواق النفط هذه الأيام حالة من الترقب المشحون خصوصا بعد القفزة التي شهدتها الأسعار في 9 أبريل حين اقتربت بشكل لافت من حاجز 100 دولار للبرميل. هذا الرقم ليس مجرد مستوى عادي بل يحمل ثقل نفسي واضح في السوق وجاء الصعود مدفوعا بتزايد الشكوك حول استقرار وقف إطلاق النار المرتبط بإيران وهو ما أعاد التوتر إلى الواجهة بسرعة أكبر مما كان يتوقعه كثيرون. فبعد فترة هدوء نسبي وتراجع محدود في الأسعار خلال الأسابيع الماضية بدت الصورة فجأة وكأنها قابلة للانقلاب في اي لحظة .
ما حدث في جوهره لم يكن مجرد تغير في الأرقام بل تحول في المزاج العام للسوق. فأسعار النفط كما يعرف المتابعون لا تتحرك فقط بناء على العرض والطلب الحالي بل تتأثر بشكل كبير بما يتوقعه المتداولون للمستقبل. ومع تزايد الحديث عن احتمال تعثر وقف إطلاق النار حتى لو كان هذا الاحتمال غير مؤكد بالكامل اندفعت الأسواق للتفاعل فورا تقريبا وكأنها تسبق الأحداث. مجرد التلويح باضطراب محتمل في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط كان كافيا لإشعال موجة شراء سريعة .
هذا السلوك يعكس نمطا مألوفا في عالم الطاقة حيث تعود إلى الواجهة ما يسمى بعلاوة مخاطر الإمدادات. وهي ببساطة تكلفة إضافية يضيفها السوق تحسبا لأي خلل محتمل في التدفقات النفطية . فكلما ارتفعت حدة التوترات زادت هذه العلاوة ومعها ترتفع الأسعار. والعكس صحيح طبعا لكن ما حدث في هذا اليوم أظهر عودة قوية لهذه العلاوة وكأن السوق يذكر الجميع بمدى حساسيته للأخبار السياسية .
تلعب إيران هنا دورا لا يمكن تجاهله ليس فقط بسبب حجم إنتاجها بل أيضا بسبب موقعها الجغرافي الحساس. أي توتر مرتبط بها لا يبقى محصورا داخل حدودها بل يمتد ليشمل طرق النقل الحيوية وسلاسل الإمداد في المنطقة بأكملها. وحتى دون حدوث اضطراب فعلي يكفي التهديد بالتصعيد ليخلق حالة من القلق تدفع الأسعار إلى الأعلى وهذا ما رأيناه تقريبا.
ومن اللافت أن اقتراب الأسعار من 100 دولار يعكس أيضا مدى سرعة تفاعل السوق مع الأخبار. في زمن التداولات الخوارزمية والبيانات الفورية قد تتحرك الأسعار خلال ثوان فقط استجابة لعنوان إخباري. التقارير التي تحدثت عن هشاشة وقف إطلاق النار انتشرت بسرعة ومعها جاءت استجابة فورية من المتداولين لتتشكل حلقة غريبة نوعا ما: ارتفاع الأسعار يعزز الشعور بالمخاطر والمخاطر بدورها تجذب مزيدا من الشراء وهكذا تستمر الدائرة .