تحول في هيكل سوق النفط: تقلص الفجوة بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة مع انحسار المخاوف
تعيش أسواق النفط في هذه الفترة حالة من الترقب الممزوج بتحولات واضحة في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة خاصة بعد جلسة 8 أبريل التي كشفت عن تغير ملحوظ في هيكل السوق حيث بدأت الفجوة بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة تضيق تدريجيا مع تراجع حالة الباكورديشن التي كانت تفرض إيقاعها على التداولات خلال الفترة الماضية وكأن السوق بدأ يلتقط أنفاسه بعد فترة من القلق.
في الأشهر السابقة كان الوضع مختلف تماما. الأسعار الفورية كانت أعلى من العقود المستقبلية وهو ما يعكس طلبا عاجلا على الإمدادات وخوفا من نقص قريب هذا هو جوهر الباكورديشن ببساطة . لكن مع التطورات الأخيرة بدأ هذا الفارق يتآكل حيث تراجعت الأسعار الفورية بشكل أسرع من العقود الآجلة ما أدى إلى تضييق المسافة بينهما. الإحساس بالإلحاح لم يعد كما كان وربما هذا التغير هو الأكثر دلالة .
السبب الأساسي وراء هذا التحول يرتبط بتراجع حدة المخاوف الجيوسياسية خصوصا ما يتعلق بإمدادات النفط عبر مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا لحركة الطاقة عالميا. مع تحسن التوقعات بشأن استقرار المنطقة وإمكانية عودة التدفقات بشكل طبيعي بدأ المتداولون في تقليص رهاناتهم على سيناريو نقص الإمدادات وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار.
هذا التغير لم يكن بطيئا بل حدث بنوع من السرعة التي تميز الأسواق الحساسة للأخبار. فجأة لم يعد هناك مبرر لذلك الفارق الكبير بين السعر الحالي والسعر المستقبلي وبدأت عملية إعادة التسعير تأخذ مسارها. السوق هنا يتصرف ككائن حي تقريبا يتأثر يهدأ ثم يعيد التوازن.
العقود قصيرة الأجل كانت الأكثر تأثرا وربما الأكثر تعبيرا عن هذا التحول. هذه العقود تعكس التوقعات اللحظية للعرض والطلب ولذلك تتحرك بسرعة مع أي تغيير. ومع انحسار المخاوف شهدت انخفاضات أوضح من غيرها ما ساهم في تقليص الفجوة مع العقود الأطول. الصورة أصبحت أكثر تقاربا وأقل توترا.