ارتفاع أسعار النفط فوق 104 دولارات مع عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة
تعيش أسواق النفط العالمية حاليا حالة من الترقب بعد القفزة المفاجئة في الأسعار التي تجاوزت 104 دولارات للبرميل في 13 أبريل وهو ارتفاع أعاد إلى الواجهة أجواء التوتر بعد فترة من الهدوء النسبي وجاء هذا التحرك السريع مدفوعا بتعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعه من مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
أسعار النفط التي ترتبط بشكل مباشر بالتطورات السياسية تفاعلت بشكل فوري مع هذا الحدث خاصة أن هذه المفاوضات كانت تعد مسارا محتملا لخفض التوتر وضمان تدفقات أكثر استقرارا. لكن الخلافات خصوصا حول العقوبات والملف النووي أدت إلى توقفها ليعود الحديث مجددا عن سيناريوهات قديمة أبرزها احتمال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي.
هذا الاحتمال وحده كان كافيا لتحريك السوق ففي غضون ساعات قليلة قفزت الأسعار بشكل واضح مع قيام المتداولين بإعادة حساباتهم بسرعة خصوصا أولئك الذين كانوا يراهنون على تهدئة قريبة . وهنا يظهر مدى حساسية سوق النفط حيث لا يحتاج الأمر إلى حدث فعلي أحيانا مجرد توقع أو إشاعة قد يكون له تأثير كبير.
كما لعبت التداولات الخوارزمية دورا في تسريع هذا الارتفاع إذ تعتمد هذه الأنظمة على التفاعل السريع مع الأخبار ومع انتشار العناوين زادت وتيرة الشراء بشكل ملحوظ ما دفع الأسعار إلى الصعود خلال وقت قصير حركة سريعة وربما مبالغ فيها قليلا.
ومع هذا التطور عادت ما يعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة وهي ببساطة تكلفة إضافية يضيفها السوق تحسبا لأي اضطراب محتمل. هذه العلاوة كانت قد تراجعت في الفترة الماضية لكن مع تعثر المسار الدبلوماسي وارتفاع حدة التوتر عادت للظهور وربما بوتيرة أعلى.