وكالة الطاقة الدولية تأمر بإطلاق ضخم للاحتياطيات النفطية بعد هجمات مضيق هرمز التي عطلت الإمدادات العالمية

ومضة الاقتصادي


اللافت أن حجم الإفراج هذه المرة  يعد كبيرا نسبيا مقارنة  ببعض التدخلات السابقة  التي قامت بها الوكالة  خلال أزمات مشابهة   حيث كانت تلك العمليات أحيانا أصغر حجما أو تتم على مراحل متفرقة .
المسؤولون أوضحوا أن الفكرة  ببساطة  هي ضخ كميات إضافية  من النفط في السوق بأسرع وقت ممكن لتعويض أي نقص محتمل وتهدئة  تقلبات الأسعار. وفي بيان صادر عن الوكالة  جاء أن هذا التحرك المنسق يهدف إلى إبقاء الأسواق مزودة  بإمدادات كافية  ريثما يتم تقييم الوضع الأمني في المنطقة  بشكل أدق.
الإفراج عن هذه الكميات لن يأتي من دولة  واحدة  فقط  بل من عدة  دول أعضاء تمتلك احتياطيات كبيرة . ومن المتوقع أن تكون الولايات المتحدة  واليابان وكوريا الجنوبية  من بين أكبر المساهمين  إلى جانب دول أوروبية  مثل ألمانيا وفرنسا.
الولايات المتحدة  تحديدا تمتلك واحدا من أكبر المخزونات النفطية  الطارئة  في العالم عبر الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي  وهو مخزون استخدم في أزمات سابقة  للمساعدة  في تهدئة  الأسواق عندما تتعرض الإمدادات لاضطرابات مفاجئة .
التنسيق بين عدة  دول في مثل هذه الخطوات ليس مجرد مسألة  توفير نفط إضافي فقط  بل هو أيضا رسالة  واضحة  للأسواق بأن الحكومات مستعدة  للتدخل عندما يتعرض نظام الطاقة  العالمي لهزة  كبيرة . وفي كثير من الأحيان يكون التأثير النفسي لهذا النوع من القرارات مهما بقدر الكميات الفعلية  نفسها.
قبل إعلان التدخل مباشرة  كان خام برنت القياسي قد قفز بقوة  مقتربا من المستوى النفسي المهم عند 100 دولار للبرميل  مدفوعا بمخاوف المتداولين من استمرار الاضطرابات في الإمدادات القادمة  من الخليج.
بعد الإعلان عن الإفراج من الاحتياطيات تراجعت الأسعار قليلا  لكن التقلبات بقيت حاضرة  في السوق. فالمتعاملون ما زالوا يراقبون حركة  الشحن في الخليج بدقة  شديدة   لأن أي تعطل  حتى لو كان قصيرا  يمكن أن يترك أثرا واسعا على سلسلة  الإمدادات العالمية .
الأمر مفهوم إذا تذكرنا أن دولا منتجة  كبرى مثل السعودية  والكويت والعراق والإمارات تعتمد بدرجة  كبيرة  على مضيق هرمز لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية . لذلك فإن أي تباطؤ كبير في حركة  الناقلات هناك قد يؤدي بسرعة  إلى تضييق الإمدادات ورفع الأسعار من جديد.
ما يحدث حاليا يذكر بحقيقة  يعرفها كل من يتابع أسواق الطاقة : الاستقرار الجيوسياسي عنصر أساسي في أمن الطاقة  العالمي. فحتى مع التوسع في مصادر الطاقة  المتجددة  ومحاولات تنويع الإمدادات  يبقى النفط لاعبا رئيسيا في النقل والصناعة  والتجارة  الدولية .
وهذا يعني ببساطة  أن أي اضطراب في الممرات البحرية  الحيوية  يمكن أن ينعكس بسرعة  على الأسعار  وعلى التضخم  بل وحتى على استقرار الاقتصاد العالمي كله.
محللو الطاقة  يرون أن الأيام القادمة  ستكون مهمة  جدا. فإذا تحسن الوضع الأمني وعادت حركة  الشحن إلى طبيعتها فقد تساعد الاحتياطيات الطارئة  في سد الفجوة  المؤقتة  في الإمدادات  أما إذا استمرت الهجمات أو تصاعدت الأمور قليلا فقد تدخل الأسواق مرحلة  جديدة  من التقلبات.
وفي الوقت الحالي تواصل الحكومات والمتداولون مراقبة  مضيق هرمز عن قرب شديد  مدركين أن هذا الممر البحري الضيق  رغم حجمه الصغير نسبيا  يظل واحدا من أهم الشرايين التي يتحرك عبرها اقتصاد العالم. النهاية  لم تتضح بعد  لكن التطورات القادمة  ستكشف الكثير.

تم نسخ الرابط