وكالة الطاقة الدولية تأمر بإطلاق ضخم للاحتياطيات النفطية بعد هجمات مضيق هرمز التي عطلت الإمدادات العالمية

ومضة الاقتصادي

يعيش سوق الطاقة  العالمي هذه الأيام حالة  من الترقب والقلق بعد سلسلة  هجمات بحرية  وقعت بالقرب من أحد أهم الممرات النفطية  على مستوى العالم  وهو ما تسبب في هزة  مفاجئة  داخل الأسواق. هذه التطورات دفعت الحكومات للتحرك سريعا  إذ أعلنت وكالة  الطاقة  الدولية  عن خطوة  منسقة  تقضي بضخ ما يقارب 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية  في محاولة  لاحتواء الموقف وضمان استمرار الإمدادات  خاصة  بعد أن أدت الاضطرابات في حركة  الشحن قرب مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الخام لتقترب من حاجز 100 دولار للبرميل.
سوق الطاقة  بطبيعته حساس جدا لأي توتر سياسي أو أمني  ولهذا جاء هذا القرار كواحد من أكبر التدخلات الجماعية  في السنوات الأخيرة . فبمجرد ظهور إشارات تهدد تدفق النفط  تبدأ الأسواق في التفاعل بسرعة   وأحيانا بقلق مبالغ فيه قليلا  لكن هكذا تعمل أسواق النفط.
بداية  القصة  كانت عندما أبلغت عدة  ناقلات نفط تجارية  عن وقوع انفجارات وأضرار أثناء عبورها المياه القريبة  من مضيق هرمز  ذلك الممر البحري الضيق الواقع بين سواحل إيران وعمان. هذا المضيق تحديدا ليس ممرا عاديا  فهو النقطة  التي يمر عبرها ما يقارب خمس النفط المتداول في العالم يوميا  ولذلك فأي اضطراب هناك يلفت أنظار السوق فورا.
التقارير الأولية  التي خرجت من شركات الشحن تحدثت عن أضرار لحقت بهياكل بعض السفن نتيجة  هجمات يعتقد أنها نفذت بطائرات مسيرة  أو ربما عبوات متفجرة . التحقيقات ما زالت مستمرة   لكن ما حدث كان كافيا لإطلاق تحذيرات أمنية  واسعة  في قطاع النقل البحري  وبدأت شركات الشحن تراجع حساباتها بسرعة .
شركات التأمين بدورها لم تنتظر طويلا. فقد رفعت أقساط التأمين المرتبطة  بمخاطر الحرب للسفن التي تدخل منطقة  الخليج  بينما قررت بعض شركات تشغيل الناقلات تعليق المرور مؤقتا عبر المضيق إلى أن تتضح الصورة  الأمنية  أكثر  قرار مفهوم  لكنه زاد من حالة  القلق في السوق.
هذا الغموض انعكس مباشرة  على أسعار النفط  إذ قفزت الأسعار بشكل ملحوظ مع تسعير المتداولين لاحتمال تعطل الإمدادات القادمة  من كبار المصدرين في الخليج. مجرد احتمال التأخير في الشحنات كان كافيا لإشعال السوق قليلا.
رد الفعل لم يتأخر كثيرا. فقد أعلنت وكالة  الطاقة  الدولية  عن تحرك طارئ بالتنسيق مع الدول الأعضاء للإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية  الاستراتيجية . هذه الاحتياطيات عبارة  عن مخزونات طارئة  تحتفظ بها الحكومات تحديدا لمثل هذه الظروف  أزمات مفاجئة   حروب  كوارث طبيعية  أو تعطل كبير في البنية  التحتية  للطاقة .
وغالبا ما يتم تخزين هذه الكميات الضخمة  في كهوف تحت الأرض أو خزانات عملاقة  مخصصة  لذلك. الهدف واضح: وجود مخزون يمكن اللجوء إليه سريعا عندما تهتز الإمدادات العالمية .

تم نسخ الرابط