المملكة العربية السعودية تؤهل المقاولين لمشروع الطريق السريع المباشر بين جدة ومكة
تتجه الأنظار في الفترة الأخيرة إلى خطوة جديدة أعلنت عنها المملكة العربية السعودية ضمن خططها الواسعة لتطوير البنية التحتية حيث جرى تأهيل مجموعة من شركات المقاولات الدولية تمهيدا للتقدم بعطاءات مشروع الطريق السريع المباشر الذي سيربط بين جدة ومكة . هذا التطور يمثل بداية مرحلة تنافسية مهمة في واحد من أبرز مشاريع النقل في المملكة مشروع لا يقتصر هدفه على إنشاء طريق جديد فحسب بل يسعى إلى تعزيز الترابط بين مدينتين تعدان من أهم المراكز الاقتصادية والدينية في البلاد.
الطريق السريع المقترح سيصل مباشرة بين مدينة جدة الميناء الرئيسي للمملكة على البحر الأحمر وأحد أكبر مراكزها التجارية وبين مكة المكرمة التي تمثل القلب الروحي للعالم الإسلامي وتستقبل سنويا ملايين الحجاج والمعتمرين. ومع تنفيذ هذا المشروع يتوقع أن تتحسن حركة التنقل بين المدينتين بشكل ملحوظ كما قد تتغير خريطة الخدمات اللوجستية في المنطقة إلى جانب دعم السياحة الدينية وتنشيط الحركة الاقتصادية المحيطة بهذا الممر الحيوي.
الجهات المسؤولة عن قطاع النقل في المملكة بدأت بالفعل مرحلة التأهيل المسبق للشركات الراغبة في المشاركة بالمشروع وهي خطوة معتادة في المشاريع الكبرى من هذا النوع. الهدف منها اختيار الشركات التي تمتلك الخبرة الفنية والقدرة المالية وسجلا قويا في تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة قبل الانتقال إلى مرحلة تقديم العطاءات الرسمية . وبالنسبة لشركات الهندسة والإنشاءات حول العالم فإن مثل هذا الإعلان غالبا ما يشكل إشارة البداية لسلسلة تحركات داخل القطاع.
عادة ما تبدأ الشركات في تشكيل تحالفات أو ائتلافات تجمع أكثر من تخصص فقد تتعاون شركة متخصصة في تصميم الطرق مع أخرى بارعة في أعمال الجسور والأنفاق بينما تتولى جهة ثالثة إدارة المشروع أو تقديم الحلول التقنية لأنظمة النقل الذكية . وأحيانا ينضم إلى هذه التحالفات شركاء ماليون مثل صناديق الاستثمار في البنية التحتية أو البنوك التنموية أو وكالات ائتمان التصدير للمساعدة في ترتيب التمويل اللازم للمشروع. في الحقيقة هذه المرحلة قد تكون تنافسية بقدر مرحلة العطاءات نفسها فكل شركة تحاول بناء تحالف قوي يمنحها فرصة أفضل للفوز بالعقد النهائي.
تكمن أهمية الطريق بين جدة ومكة في كونه واحدا من أكثر الممرات ازدحاما في المملكة . فجدة تمثل بوابة الدخول الرئيسية لملايين الحجاج والمعتمرين القادمين إلى السعودية كل عام إذ تستقبل أعدادا كبيرة من المسافرين عبر مطارها الدولي ومينائها البحري. ومن هناك تبدأ رحلة الكثيرين نحو مكة المكرمة المدينة التي تحتضن أقدس مقدسات المسلمين.
خلال مواسم الحج والعمرة تحديدا تشهد الطرق بين المدينتين ضغطا هائلا من حركة المسافرين وهو ما يجعل الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة أمرا واضحا. إنشاء طريق سريع مباشر قد يسهم في تقليل زمن الرحلات بشكل ملحوظ ويخفف الازدحام عن الطرق الحالية ويحسن معايير السلامة أيضا. بالنسبة للحجاج يعني ذلك رحلة أكثر سلاسة من نقاط الوصول إلى المشاعر المقدسة وبالنسبة للشركات يعني نقلا أسرع للبضائع وخدمات لوجستية أكثر موثوقية .