معدل التضخم في عُمان يتراجع إلى 1.4% في يناير مع انحسار ضغوط الغذاء والنقل
سجلت سلطنة عُمان خلال شهر يناير تباطؤا واضحا في وتيرة التضخم إذ أظهرت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك انخفاض المعدل السنوي إلى 1.4%. رقمٌ يعكس تحولا في مسار الأسعار المحلية بعد فترة سابقة شهدت ضغوطا ملحوظة مرتبطة بتكاليف الغذاء والنقل.
المشهد الحالي مختلف قليلا عن موجات التضخم التي كانت تقودها اختناقات الطلب أو صدمات الطاقة. ما يحدث اليوم يشير إلى نوع من الاستقرار التدريجي مدفوع بتحسن سلاسل الإمداد العالمية وتراجع تكاليف الاستيراد. السوق تتنفس بهدوء أكبر مقارنة بالسنوات الماضية.
كان العامل الأبرز وراء هذا التباطؤ هو استقرار أسعار الأغذية المستوردة إضافة إلى تراجع الضغوط في مكون النقل. خلال العام الماضي شهدت الأسواق العالمية تقلبات واضحة في أسعار الشحن والمواد الغذائية الأساسية لكن تلك الموجة بدأت تخف حدتها. ونتيجة لذلك انعكس الأمر مباشرة على الأسعار داخل السوق المحلية.
وتُعد عُمان اقتصادا منفتحا يعتمد بشكل كبير على الواردات لتغطية احتياجاته من الغذاء والسلع. لهذا فإن أي تحسن في تكاليف الشحن أو استقرار في الأسعار العالمية ينتقل بسرعة إلى المستهلك النهائي. ومع تراجع كلفة النقل الدولي واستقرار أسعار السلع الزراعية في الأسواق الخارجية أصبحت بيئة التسعير أكثر وضوحا وقابلية للتنبؤ ما أتاح للتجار هامشا لإعادة ضبط قوائم الأسعار.
عندما ينخفض التضخم فالمسألة لا تعني فقط أن معدل ارتفاع الأسعار أصبح أبطأ. بل غالبا ما تشير إلى إعادة توازن بين العرض والطلب. في الحالة العُمانية يبدو أن التباطؤ لا يرتبط بضعف واضح في الاستهلاك بل بتحسن جانب العرض وانخفاض الضغوط الخارجية.
المستهلك ما زال ينفق والحركة الاقتصادية مستمرة لكن العوامل التي كانت تدفع الأسعار للصعود بدأت تتراجع. هذا الفرق مهم لأنه يعكس اقتصادا يتأقلم مع المتغيرات العالمية بدل أن يدخل في حالة انكماش داخلي.
مع هذا التحول بدأت الشركات والمستوردون في مراجعة استراتيجياتهم. بدل الاعتماد على التخزين بكميات كبيرة تحسبا لارتفاعات مستقبلية أصبحت الكثير من الجهات تعتمد دورات توريد أقصر وأكثر مرونة. كما جرت إعادة تفاوض على بعض عقود الشحن والموردين للاستفادة من الظروف الأكثر استقرارا.