تحالف مصري–كويتي يعلن خطة لإنشاء مصنع أدوية بقيمة 200–250 مليون دولار في الأقصر مع توجيه استثمارات عابرة للحدود نحو صعيد مصر
على المستوى الهيكلي يمكن أن يسهم المصنع في تقليل الاعتماد على استيراد بعض الأصناف الدوائية. توطين الإنتاج داخل البلاد أصبح أولوية خصوصا بعد اضطرابات سلاسل الإمداد التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة. زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية تعني قدرة أكبر على مواجهة تقلبات الأسعار العالمية أو أزمات الشحن. وبحسب خبير صحي فإن تعزيز التصنيع الدوائي المحلي جزء أساسي من مفهوم الأمن الصحي لأنه يقلل هشاشة السوق أمام الصدمات الخارجية.
الفكرة لا تقف عند حدود الاكتفاء المحلي فقط. إذا التزم المصنع بمعايير جودة معترف بها دوليا فقد يتحول إلى منصة تصدير نحو أسواق إقليمية وأفريقية. وهنا يصبح المشروع أداة لزيادة الصادرات لا مجرد وسيلة لتغطية الطلب الداخلي. هذا التحول يمكن أن يعزز ميزان المدفوعات ويدعم العملة على المدى الطويل.
تنمويا الأثر المتوقع في الأقصر قد يكون ملموسا. استثمار بقيمة قد تصل إلى ربع مليار دولار ليس رقما عابرا. هو كتلة اقتصادية قادرة على تنشيط السوق المحلي رفع مستويات الدخل وتحفيز مشروعات صغيرة ومكملة في محيط المصنع. وجود منشأة صناعية بهذا الحجم قد يدفع أيضا إلى تحسين البنية التحتية سواء في شبكات النقل أو الطاقة أو الخدمات اللوجستية. ومع الوقت يمكن أن تصبح المنطقة أكثر جذبا لمستثمرين آخرين في قطاعات مختلفة.
الاستثمار في الدواء يجمع بين بعدين لا ينفصلان: الصحة والاقتصاد. فمن جهة يعزز القدرة الوطنية على إنتاج أدوية أساسية ومن جهة أخرى يخلق قيمة مضافة صناعية ويوفر وظائف ويولد إيرادات. هذا التداخل بين البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي يمنح المشروع ثقلا خاصا يجعله يتجاوز كونه صفقة استثمارية عادية.
وفي سياق أوسع يعكس التحالف المصري–الكويتي توجها نحو تكامل اقتصادي إقليمي أعمق حيث يتم توجيه رؤوس الأموال الخليجية إلى قطاعات إنتاجية داخل مصر بدل التركيز الحصري على العقارات أو السياحة كما كان شائعا في فترات سابقة. إذا تم تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المخطط له فقد يصبح نموذجا لاستثمارات مشتركة أخرى في مجالات صناعية مختلفة.
حتى الآن لا يزال المشروع في مرحلة الإعلان لكن حجمه وموقعه يشيان بتحول لافت. رأس المال العابر للحدود لم يعد يتجه فقط إلى القطاعات التقليدية بل بدأ يجد طريقه إلى الصناعة التحويلية في صعيد مصر. والسؤال الذي يطرح نفسه بهدوء: هل تكون الأقصر على أعتاب دور اقتصادي جديد هذه المرة بعيدا عن المعابد والمواسم السياحية؟ الأيام القادمة وحدها ستعطي الإجابة وربما أسرع مما نتوقع.