تحالف مصري–كويتي يعلن خطة لإنشاء مصنع أدوية بقيمة 200–250 مليون دولار في الأقصر مع توجيه استثمارات عابرة للحدود نحو صعيد مصر
يبدو أن صعيد مصر على موعد مع خطوة صناعية مختلفة هذه المرة. فبعد سنوات طويلة ارتبط فيها اسم الأقصر بالسياحة والآثار يخرج خبر جديد ليضعها في سياق آخر تماما: تحالف مصري–كويتي يعلن عن خطة لإنشاء مصنع أدوية ضخم باستثمارات تتراوح بين 200 و250 مليون دولار في تحول لافت في خريطة الاستثمارات داخل البلاد.
المشروع ليس مجرد رقم كبير يذكر في بيان صحفي ثم يمر مرور الكرام. الحديث هنا عن ضخ رأسمال عابر للحدود إلى قلب الصعيد وتحديدا إلى الأقصر ضمن اتفاق استثماري ثنائي بين جهات مصرية وكويتية. هذا الاتفاق يعكس توجها متزايدا نحو شراكات اقتصادية أعمق بين البلدين خصوصا في قطاعات تعتبر حساسة واستراتيجية مثل الصناعات الدوائية.
اختيار الأقصر تحديدا يحمل رسالة واضحة. المدينة المعروفة عالميا بكونها وجهة سياحية تبدو الآن على أعتاب دور صناعي جديد. الفكرة لا تتعلق فقط بإنشاء مصنع بل بمحاولة كسر التمركز التقليدي للصناعة في القاهرة والإسكندرية ونقل جزء من الثقل الإنتاجي إلى محافظات الصعيد التي طالما عانت من فجوة استثمارية. وبحسب خبير اقتصادي فإن توجيه استثمارات صناعية ثقيلة إلى الصعيد يعيد رسم الخريطة التنموية ويخلق أقطاب نمو جديدة خارج العاصمة.
الآلية التي يقوم عليها المشروع واضحة: استثمار أجنبي مباشر في إنشاء وتشغيل منشأة متخصصة لإنتاج الأدوية محليا. أي أن رأس المال الكويتي لن يظل أرقاما في دفاتر بل سيتحول إلى خطوط إنتاج معامل رقابة جودة وبنية تحتية لوجستية متكاملة. الأمر لا يقتصر على البناء فقط بل يتطلب نقل معرفة تقنية التزاما بمعايير تنظيمية صارمة وتكوين شبكة موردين محليين للمواد الخام والخدمات المساندة.
من المتوقع أن يخلق المصنع فرص عمل مباشرة في مجالات التصنيع والهندسة والإدارة إلى جانب وظائف غير مباشرة في سلاسل الإمداد والنقل والتعبئة. وهنا تظهر قيمة إضافية للمشروع؛ فهو لا يعمل في فراغ بل يشد خلفه قطاعات أخرى. وبحسب خبير في شؤون الصناعة فإن كل مصنع دواء كبير يمثل نقطة ارتكاز لسلسلة توريد كاملة من المواد الخام حتى خدمات النقل والتغليف وهو ما قد يمنح الاقتصاد المحلي دفعة حقيقية.
وجود شريك كويتي في التمويل يعزز كذلك تدفق العملة الأجنبية إلى الداخل ويخفف الضغط على الموارد المحلية. في ظل تحديات تمويلية عالمية تبقى ثقة المستثمر الإقليمي عنصرا مهما. مشاركة رأس مال خليجي في مشروع إنتاجي داخل مصر تعني أن السوق لا تزال قادرة على جذب استثمارات ذات طابع طويل الأجل لا مجرد استثمارات سريعة تبحث عن عوائد آنية.