شركة عربي للطاقة تحصل على تمويل بقيمة 346 مليون دولار لمشروع الكويت إنرجي - البصرة

ومضة الاقتصادي


غالبًا ما ترتبط  جداول السداد بمستويات   الإنتاج أو بأسعار النفط وهو ما يخلق نوعًا من التوازن بين المخاطر والعوائد   فإذا ارتفعت الأسعار أو تجاوز الإنتاج التوقعات تتحسن قدرة الشركة على السداد، وتنخفض  المخاطر  الائتمانية   أما إذا حدث العكس فهنا تبدأ الحسابات الدقيقة، وبحسب خبير  في أسواق  الطاقة  فإن التمويل المرتبط بالإنتاج يمنح الشركات مرونة أكبر لكنه  يفرض عليها انضباطًا تشغيليًا عالياً.
رغم الحديث العالمي المتصاعد عن  الطاقة المتجددة والتحول الأخضر ما زالت مشاريع النفط التقليدية تجذب رؤوس  الأموال في المنطقة، إن صفقة بهذا الحجم تعني أن جزء من السيولة الإقليمية  والدولية يعاد توجيهه نحو  البنية التحتية النفطية وهو ما يعكس قناعة بأن الطلب على النفط  لن يختفي بين ليلة وضحاها.
الواقعية هنا واضحة، العالم يتحول نعم لكن مزيج الطاقة العالمي لا يزال يعتمد بشكل أساسي على النفط والغاز وبالتالي فإن تمويل مشروع في  البصرة اليوم  هو رهان على استمرار هذا الطلب خلال السنوات المقبلة. وبحسب خبير مالي فإن الاستثمار في المنبع لم يفقد جاذبيته لكنه أصبح أكثر انتقائية ويعتمد على مشاريع ذات كلفة إنتاج تنافسية، كلام يبدو بسيطاً لكنه يعكس تغيراُص في عقلية  المستثمرين.
الأثر الأول للمشروع يتمثل  في زيادة القدرة الإنتاجية للأصول المرتبطة به في البصرة. زيادة الإنتاج تعني تدفقات نقدية أعلى للشركة وإيرادات  إضافية للاقتصاد المحلي عبر الرسوم والضرائب  والعقود  المرتبطة بالمشروع.
في سوق النفط أي زيادة  في الإنتاج الإقليمي  تساهم في تعديل معادلة العرض ولو بشكل نسبي، صحيح أن 346 مليون  دولار لا تعني إطلاق مشروع  عملاق بمقاييس بعض الحقول الكبرى لكن تراكم المشاريع  المتوسطة يمكن أن يحدث فرق ملموس على مستوى الطاقة الإنتاجية الإجمالية، فأحياناً التأثير  لا يأتي من صفقة واحدة ضخمة  بل من عدة خطوات  متوسطة تتراكم بهدوء.
وفي النهاية لا تكمن أهمية الصفقة  في حجم التمويل فقط  بل في ما تعكسه من ثقة في أصول الطاقة الإقليمية ومن إعادة تشكيل  لمسارات  تخصيص رأس المال داخل صناعة ما تزال تلعب دور محوري في الاقتصاد  العالمي وربما هذا هو المعنى الأعمق أن النفط رغم كل التحولات لم يخرج  بعد من المعادلة.

تم نسخ الرابط