سجل بنك الاتصالات السعودي STC نمواً في الإيرادات بنسبة 8.5% في الربع الرابع وذلك من خلال تعديل مزيج التمويل الخاص به

ومضة الاقتصادي

يبدو أن الأضواء هذا الأسبوع اتجهت نحو نتائج STC  بعد أن أعلن عن نمو في الإيرادات بلغ 8.5% خلال الربع الرابع، هذا الرقم في ظاهره واضح  ومباشر لكنه في الحقيقة أبعد من كونه نسبة مئوية عابرة هو إشارة  إلى تحركات  أعمق داخل مزيج التمويل وإلى تغيرات تتشكل بهدوء في خريطة  المنافسة  المصرفية داخل المملكة.
الشرارة انطلقت مع الإفصاح الفصلي للنتائج المالية حيث  أظهرت البيانات ارتفاعاً ملحوظاً  مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في العادة الأسواق  لا تتعامل مع أرقام النمو وكأنها خبر سريع يقرأ وينتهي بل تفككها  وتسأل  عن مصادرها  وتحاول فهم إن كانت قابلة للاستمرار  أم مجرد دفعة  مؤقتة.
نمو 8.5% في الربع الرابع يعكس أداء تشغيلي قوي هذا  واضح لكن السؤال الذي يتكرر بين المحللين: من أين جاء هذا التوسع فعلاً؟ وهل هو قابل  للاستمرار ام أنه مرتبط بظروف  معينة قد لا تتكرر؟
اللافت في النتائج أن النمو لم يأتِ من مصدر  واحد  فقط بل التوسع في الإقراض لعب دور أساسي إلى جانب تحسن ملموس في دخل الخدمات، هذا التوازن أعاد تشكيل مزيج الإيرادات  بشكل أكثر تنوع.
على مستوى الإقراض استفاد المقرض من نشاط ائتماني قوي في  السوق مدفوع بمشاريع بنية تحتية كبيرة وتمويل الشركات إضافة إلى الطلب الاستهلاكي ومع بيئة أسعار فائدة لا تزال مرتفعة نسبياً فإن زيادة  القروض تعني تلقائياً ارتفاع دخل الفوائد.
وبحسب خبير اقتصادي فإن الرهان الحقيقي لا يكون على نمو الإقراض وحده بل على جودة هذا النمو واستدامته مشيراً إلى أن التوسع الكمي دون إدارة مخاطر دقيقة قد يخلق تحديات لاحقاً.
في المقابل، برزت مساهمة دخل الخدمات من رسوم مصرفية ومنتجات غير تقليدية بشكل أوضح من السابق، وهذا التنويع يقلل الاعتماد المفرط على هامش الفائدة الصافي وهو هامش حساس لتقلبات  السياسة النقدية، هي خطوة تبدو محسوبة وربما استباقية.
حين تتحسن الإيرادات تتغير الخيارات فالبنوك التي تحقق نمو قوي تجد نفسها أمام هامش أوسع لإدارة رأس المال، فالاحتفاظ بجزء أكبر من الأرباح يعزز القاعدة الرأسمالية ويقلل الحاجة  إلى اللجوء لتمويل  خارجي قد يكون  مكلفاً.

تم نسخ الرابط