السعودية تسجل قفزة 220% في رخص التعدين خلال 2025 مع تسارع إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات غير النفطية
يشهد الاقتصاد السعودي تحول متسارع يضع المملكة على مسار جديد بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط وذلك بعد الإعلان عن ارتفاع عدد رخص التعدين الصادرة بنسبة 220% خلال عام 2025 وفق بيانات رسمية حديثة، هذه القفزة لم تكن مجرد رقم على الورق بل مؤشر واضح على أن المملكة تعيد توجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات غير نفطية ضمن استراتيجية تنويع اقتصادي طموحة وطويلة المدى.
الشرارة جاءت مع نشر الأرقام الرسمية التي كشفت عن الزيادة الكبيرة في منح التراخيص لشركات محلية وعالمية للعمل في قطاع التعدين، لكن هذه الخطوة لم تكن تقنية محضة بل رسالة موجهة للأسواق مفادها: السعودية تعزز إنتاجها خارج نطاق الطاقة التقليدية وتفتح آفاق جديدة للاستثمار.
التوقيت كان له أثره الكبير إذ تأتي هذه الزيادة في وقت يسعى فيه الاقتصاد الوطني لجذب استثمارات أجنبية مباشرة وتعزيز مساهمة القطاعات الصناعية في الناتج المحلي الإجمالي، لكن الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة فالزيادة بنسبة 220% جاءت نتيجة سلسلة من التسهيلات التنظيمية والإجرائية التي هدفت إلى تسريع منح تصاريح الاستكشاف والاستخراج، ثم إن تحديث الأطر القانونية وتبسيط متطلبات الامتثال وإطلاق منصات رقمية لتقديم الطلبات كلها عوامل قلصت زمن الحصول على التراخيص وجعلت البيئة الاستثمارية أكثر وضوح و استقرار.
تلك الخطوات التنظيمية لم ترفع الثقة لدى المستثمرين فقط بل خفضت تكلفة دخول القطاع الجديد فكلما كان القانون واضحاً والإجراءات سلسة ازدادت شهية الشركات العالمية والمحلية لضخ رؤوس الأموال على المدى الطويل، كما ساعدت الخرائط الجيولوجية الحديثة والبيانات المسحية الدقيقة في تقليل المخاطر المصاحبة للاستكشاف الأولي ما جعل المشاريع التعدينية أكثر جاذبية.
القفزة في رخص التعدين تتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع تنويع الاقتصاد في قلب أولوياتها، المملكة تمتلك احتياطيات ضخمة من المعادن، تشمل الذهب والفوسفات والنحاس والمعادن النادرة التي تستخدم في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة، وبتوسيع النشاط التعدينى لا يقتصر الأمر على مصدر دخل جديد فقط بل يمتد إلى خلق سلاسل قيمة صناعية كاملة من المعالجة والتكرير إلى الصناعات التحويلية وهو ما يعني وظائف جديدة واستثمارات في البنية التحتية وتطوير مهارات محلية.