هيئة مكافحة الاحتكار الألمانية تفتح تحقيقاً ضد تاجر تجزئة غذائي كبير وتدفع المنافسين لمراجعة اتفاقيات الموردين
هيئة مكافحة الاحتكار الألمانية تفتح تحقيقاً ضد تاجر تجزئة غذائي كبير وتدفع المنافسين لمراجعة اتفاقيات الموردين
عندما أعلنت الهيئة الاتحادية الألمانية لمكافحة الاحتكار فتح إجراءات رسمية ضد أحد كبار تجار التجزئة في قطاع الأغذية على خلفية ممارسات تسعير مزعومة مع الموردين، لم يكن الخبر شأناً قانونياً معزولاً، بل تطوراً أعاد تسليط الضوء على توازن القوة بين سلاسل المتاجر الكبرى وشبكات التوريد.
الخطوة جاءت عبر إخطار رسمي ببدء التحقيق، ما يعني أن الهيئة رأت أسباباً كافية لفحص طبيعة العقود التجارية، ولا سيما ما يتعلق بآليات الخصومات والمرتجعات والرسوم الإضافية المفروضة على الموردين. وفي أسواق التجزئة شديدة التنافس، تشكل هذه البنود عاملاً حاسماً في تحديد هوامش الربح.
الآلية القانونية واضحة: عندما تشتبه الجهة التنظيمية في وجود ممارسات قد تخل بالمنافسة العادلة أو تستغل الموردين بصورة غير متوازنة، تبدأ إجراءات رسمية تتيح لها طلب وثائق، واستجواب أطراف، وتحليل بنود تعاقدية بالتفصيل. وإذا ثبت وجود مخالفة، قد تفرض غرامات أو تطلب تعديل العقود.
لكن الأثر الفوري لم يكن قانونياً فحسب، بل سلوكياً أيضاً. فمجرد فتح التحقيق دفع شركات تجزئة أخرى إلى مراجعة هياكل الخصومات والحوافز التي تطبقها مع مورديها. ففي بيئة تنظيمية نشطة، لا تنتظر الشركات صدور أحكام نهائية لتتحرك، بل تبادر إلى تقييم مخاطر الامتثال.
قطاع تجارة الأغذية يتميز بتركيز عالٍ في بعض الأسواق الأوروبية، حيث تسيطر سلاسل كبرى على حصة كبيرة من المبيعات. هذا يمنحها قدرة تفاوضية قوية عند إبرام العقود مع المنتجين، خاصة الصغار والمتوسطين. وغالباً ما تشمل العقود ترتيبات مثل “مكافآت الأداء”، ورسوم الترويج، وخصومات مرتبطة بحجم المبيعات.