شركة الخدمات اللوجستية السعودية إم إس سي تفتتح مركزاً لوجستياً بقيمة 150 مليون دولار في الدمام مما يعيد تشكيل البنية التحتية لسلسلة التوريد الإقليمية

ومضة الاقتصادي


كما أن حجم المركز الكبير يمنحه ميزة إضافية فكلما ارتفعت القدرة الاستيعابية أمكن تجميع الشحنات وإعادة توزيعها بكفاءة أكبر ما يخلق وفورات حجمية تقلل تكلفة المناولة لكل وحدة وتزيد من تنافسية الشركات عبر الدمام.
أحد أبرز التأثيرات النظامية لهذا المشروع يتمثل في تعزيز التكامل بين  مسارات الشحن في البحر الأحمر والخليج، حيث إن الموانئ   الغربية تخدم خطوط التجارة  باتجاه أوروبا وشمال أفريقيا بينما ترتبط الموانئ الشرقية ومنها ميناء  الملك عبدالعزيز بالأسواق الخليجية والآسيوية.
مع زيادة الطاقة التخزينية في الدمام أصبح بالإمكان إعادة  توزيع  البضائع القادمة من البحر الأحمر بكفاءة أعلى داخل منطقة الخليج، والعكس صحيح فإن تقليص زمن المناولة يؤدي إلى دوران أسرع للسفن جدولة  أدق لأساطيل  النقل البري وفترات توريد أقصر للمستوردين.
الاستثمارات في البنية التحتية لا تعمل بمعزل عن المحيط الاقتصادي، فالمركز اللوجستي الجديد يولد نشاط مباشر وغير مباشر، وأثناء الإنشاء تمنح عقود للشركات المحلية وتخلق فرص عمل وبعد التشغيل يحتاج المركز إلى كوادر  متخصصة في إدارة المخزون وصيانة الأنظمة المؤتمتة والتخليص الجمركي وتحليل البيانات اللوجستية، كذلك تستفيد شركات  التقنية من عقود إدارة الأنظمة والخدمات طويلة الأجل.
البنية اللوجستية المتطورة تجعل المنطقة أكثر جاذبية للمصنعين وشركات التجارة الإلكترونية الباحثة عن قواعد توزيع موثوقة ومع تزايد عدد الشركات ترتفع أحجام الشحن ما يبرر استثمارات  إضافية ويخلق حلقة نمو مستمرة.
في ظل تقلبات سلاسل الإمداد  العالمية خلال السنوات الأخيرة أصبحت المرونة لا تقل أهمية عن الكفاءة، فالمراكز اللوجستية الكبرى توفر القدرة على تخزين مخزون استراتيجي أقرب للأسواق النهائية ما يقلل التعرض لمخاطر الشحن  الطويل، إن تقليص زمن المناولة يمكن أيضاً من إعادة توجيه  الشحنات بسرعة  عند حدوث أي اضطرابات مفاجئة.
بالنسبة للمملكة فإن تعزيز القدرات اللوجستية  المحلية يعني تقليل الاعتماد على مراكز توزيع خارجية ورفع مستوى الأمان  الاقتصادي.
قد يبدو افتتاح مركز تخزين حدث روتيني لكنه في الواقع خطوة تعيد  رسم خريطة تدفقات التجارة والاستثمار، إن مركز MSC في الدمام ليس مجرد توسع تشغيلي بل حجر أساس لتحديث سلاسل الإمداد تعزيز تكامل الموانئ ورفع كفاءة حركة البضائع بين البحر الأحمر والخليج، وكل ساعة توفير في المناولة وكل تحسين في توزيع الشحنات لها انعكاسات مباشرة على الأسعار القدرة التنافسية  وآفاق النمو الاقتصادي.
فاللوجستيات هي الجهاز الدوري للاقتصاد، وفي الدمام  تلقى هذا الجهاز دفعة قوية جديدة.

تم نسخ الرابط