شركات الشحن العالمية تختبر أنظمة ذكاء اصطناعي لمراقبة إرهاق أطقم السفن

ومضة الاقتصادي

الفوائد المحتملة

من الناحية النظرية، يمكن لهذه الأنظمة أن تسهم في خفض معدلات الحوادث البحرية. فبدل الاعتماد على التقييم الذاتي للبحّار أو على جداول العمل الورقية، توفر البيانات المستمرة صورة أدق عن الحالة الفعلية للطاقم. وقد تسمح هذه الرؤية المبكرة بإعادة توزيع المهام أو فرض فترات راحة إضافية قبل وقوع الخطأ.

كما قد تؤدي هذه الأنظمة إلى تحسين ثقافة السلامة داخل الشركات. فعندما يصبح الإرهاق عاملًا مرئيًا وقابلًا للقياس، قد تتغير طريقة تعامل الإدارة معه، من كونه ضعفًا فرديًا إلى كونه خطرًا تشغيليًا يجب إدارته بشكل منهجي.

التحديات والمخاطر

رغم الوعود، تثير هذه المبادرات أسئلة حساسة، في مقدمتها مسألة الخصوصية. فالبيانات التي يتم جمعها شخصية للغاية، وقد تكشف عن عادات النوم أو الحالة الصحية أو مستويات التوتر. ويخشى بعض البحّارة من إساءة استخدام هذه البيانات، سواء في التقييم الوظيفي أو في اتخاذ قرارات تأديبية.

تطرح الدقة العلمية للتقنيات تحديًا آخر. فإرهاق الإنسان حالة معقدة تتأثر بعوامل نفسية وجسدية وبيئية، وليس من الواضح بعد إلى أي مدى تستطيع الخوارزميات التقاط هذه التعقيدات بدقة كافية. أي خطأ في التقدير قد يؤدي إما إلى إنذارات كاذبة تعطل العمليات، أو إلى تجاهل مخاطر حقيقية.

وهناك أيضًا مسألة المسؤولية القانونية. فإذا وقع حادث رغم وجود نظام مراقبة، فمن يتحمل اللوم؟ هل هو البحّار الذي لم يستجب للتنبيه، أم الشركة التي اعتمدت على نظام لم يثبت كفاءته بالكامل؟ هذه الأسئلة لا تزال بلا إجابات واضحة.

التأثيرات الأوسع على القطاع

إذا نجحت هذه البرامج التجريبية، فقد تشهد صناعة الشحن تحولًا في كيفية إدارة الموارد البشرية على متن السفن. لكن هذا النجاح لن يكون مجانيًا. فتكلفة الامتثال سترتفع، سواء من حيث شراء الأجهزة، أو إدارة البيانات، أو تدريب الطواقم على استخدام الأنظمة الجديدة.

كما قد تتغير العلاقة بين الشركات والبحّارة. فبينما يرى البعض في هذه التقنيات وسيلة لحماية العاملين، قد يراها آخرون أداة رقابة إضافية تزيد من الضغط النفسي في بيئة عمل معزولة أصلًا.

ما الذي يجب متابعته لاحقًا؟

خلال الفترة المقبلة، سيكون موقف الجهات التنظيمية عاملًا حاسمًا. فإصدار إرشادات واضحة حول استخدام بيانات الإرهاق، وحدودها القانونية، سيحدد مدى انتشار هذه التقنيات. كذلك، ستلعب ردود فعل النقابات البحرية دورًا محوريًا في قبول أو مقاومة هذه الأنظمة.

الأهم من ذلك هو نتائج التجارب نفسها. فإذا أظهرت البيانات انخفاضًا ملموسًا في الحوادث وتحسنًا في رفاه الطواقم، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من مستقبل الشحن البحري. أما إذا طغت المخاوف المتعلقة بالخصوصية والدقة، فقد تبقى هذه الأنظمة محصورة في نطاق تجريبي محدود.

في كل الأحوال، تكشف هذه الخطوة عن واقع جديد في قطاع الشحن: السلامة لم تعد مسألة تدريب وخبرة فقط، بل أصبحت أيضًا مسألة بيانات وخوارزميات، بكل ما تحمله من فرص وأسئلة مفتوحة.

تم نسخ الرابط