الأسهم الأميركية تفقد الزخم مع بيانات ضعيفة تعرقل مكاسب بداية العام
كما استعادت السيولة النقدية بعض جاذبيتها. فبعد أن ظلت على الهامش لفترة طويلة خلال موجة الصعود، بدأت حيازات النقد بالارتفاع تدريجياً مع سعي المستثمرين إلى المرونة. ويمنح الاحتفاظ بالنقد قدرة على التحرك في بيئة متقلبة، حيث يمكن توظيف رأس المال إذا أصبحت التقييمات أكثر جاذبية أو إذا ظهرت إشارات أوضح حول الآفاق الاقتصادية. ورغم أن النقد قد يشكل عبئاً على الأداء خلال فترات الصعود القوي، فإنه يوفر راحة نفسية وعملية في أوقات عدم اليقين.
وتبدو التداعيات على المدى القريب واضحة: من المرجح أن تظل التقلبات مرتفعة. فمع ازدياد اعتماد الأسواق على البيانات، يصبح لكل إصدار اقتصادي رئيسي القدرة على التأثير في المعنويات. ويمكن للمفاجآت الإيجابية أن تعيد إشعال التفاؤل وتدفع الأسهم إلى الارتفاع، في حين قد تعزز المفاجآت السلبية الحذر وتطيل أمد الضعف الأخير. وقد يكون هذا التذبذب المستمر مقلقاً للمستثمرين، لكنه سمة طبيعية لأسواق تمر بمرحلة انتقالية من سردية إلى أخرى.
ومن المهم النظر إلى فقدان الزخم الأخير في سياقه الصحيح. فالتوقف أو التراجع بعد موجة صعود قوية ليس أمراً غير معتاد، لا سيما عندما تهضم الأسواق معلومات جديدة بشأن النمو والسياسة النقدية. والسؤال المحوري هو ما إذا كانت البيانات الضعيفة تمثل بداية تباطؤ أكثر حدة أم مجرد مرحلة ضعف مؤقتة. وستتضح الإجابة على هذا السؤال في الأسابيع المقبلة مع صدور المزيد من البيانات.
وبالنظر إلى المستقبل، ستخضع بيانات التضخم المقبلة لمتابعة دقيقة. فلن يكتفي المستثمرون بالنظر إلى الأرقام الرئيسية، بل سيركزون أيضاً على الاتجاهات الكامنة التي قد تؤثر في تفكير الاحتياطي الفيدرالي. وأي إشارة إلى عودة تسارع التضخم ستشكل عاملاً سلبياً للأسهم، إذ قد تدفع توقعات خفض الفائدة إلى وقت أبعد. وفي المقابل، فإن أدلة على تراجع التضخم بشكل مستقر دون هبوط حاد في النمو ستكون موضع ترحيب في الأسواق.
كما ستلعب تصريحات الاحتياطي الفيدرالي دوراً حاسماً. فحتى التغيرات الطفيفة في النبرة يمكن أن يكون لها تأثير كبير على التوقعات. وسيقوم المستثمرون بتحليل الخطابات والبيانات بحثاً عن دلائل حول كيفية قراءة صناع السياسات للبيانات الأخيرة ومدى قرب الاقتصاد من مرحلة يصبح فيها تيسير السياسة النقدية مناسباً. وقد تساعد الإرشادات الواضحة على تهدئة المعنويات، في حين قد تؤدي الرسائل المتباينة إلى إطالة أمد حالة عدم اليقين.
وخلاصة القول، فإن فقدان الأسهم الأميركية لزخمها يعكس سوقاً تتعامل مع قوى متعارضة. فقد عطلت البيانات الضعيفة موجة الصعود في بداية العام، كاشفة مدى اعتماد التفاؤل على مجموعة محدودة من الافتراضات. ومع ارتفاع التقييمات وهشاشة الثقة، أصبحت الأسهم أكثر حساسية للمفاجآت السلبية. وتشير الآفاق القريبة إلى استمرار التقلبات، وتموضع انتقائي، وميل نحو القطاعات الدفاعية والسيولة. وبالنسبة للمستثمرين، قد يكون الصبر والانضباط بنفس أهمية التفاؤل، في انتظار إشارات أوضح بشأن التضخم والنمو ومسار السياسة النقدية.