مسؤولو البنك المركزي الأوروبي يحذرون من التراخي مع بقاء تضخم الخدمات مرتفعاً

ومضة الاقتصادي

في المقابل، يواجه البنك المركزي الأوروبي تحدياً آخر يتمثل في المخاطر التي قد تنجم عن الإبقاء على سياسة نقدية مشددة لفترة طويلة. فالتأخر في خفض أسعار الفائدة قد يثقل كاهل النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، التي تعاني بالفعل من ضعف الاستثمارات وتباطؤ الطلب. كما أن تكاليف الاقتراض المرتفعة تؤثر سلباً على الشركات الصغيرة والمتوسطة والأسر، ما قد يؤدي إلى تباطؤ أعمق من المرغوب فيه.

إلى جانب ذلك، هناك مخاطر تتعلق بالتواصل مع الأسواق. فقد بنت الأسواق المالية في الأشهر الماضية توقعات متفائلة نسبياً بشأن توقيت وسرعة خفض أسعار الفائدة. وإذا تبين أن هذه التوقعات غير واقعية، فقد يؤدي ذلك إلى تقلبات حادة في الأسواق المالية، سواء في أسواق السندات أو العملات أو الأسهم. ويحرص البنك المركزي الأوروبي على توجيه رسائل واضحة لتجنب سوء التسعير أو خيبة الأمل المفاجئة لدى المستثمرين.

على مستوى التأثيرات السوقية، يوفر استمرار التضخم المرتفع في الخدمات دعماً لعوائد السندات الأوروبية، لا سيما في الآجال المتوسطة والطويلة. فالمستثمرون، في ظل غموض توقيت التيسير النقدي، يطالبون بعوائد أعلى للاحتفاظ بالسندات. في الوقت نفسه، تواجه القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، مثل العقارات والمرافق، ضغوطاً مستمرة نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل.

أما بالنسبة للعملة الأوروبية الموحدة، فإن موقف البنك المركزي المتشدد نسبياً قد يوفر بعض الدعم لليورو، خاصة إذا اتسعت الفجوة في السياسات النقدية مع بنوك مركزية أخرى تتجه إلى خفض الفائدة بوتيرة أسرع. ومع ذلك، يبقى هذا الدعم هشاً إذا استمر ضعف النمو الاقتصادي في المنطقة.

خلال المرحلة المقبلة، ستتركز أنظار المستثمرين والمحللين على تفاصيل بيانات التضخم، وليس فقط على الرقم العام. وستكون مكونات تضخم الخدمات، إلى جانب تطورات الأجور، محور الاهتمام الرئيسي. كما ستوفر محاضر اجتماعات البنك المركزي الأوروبي إشارات إضافية حول مدى القلق داخل المجلس الحاكم، ومدى الاستعداد الفعلي لبدء دورة التيسير النقدي.

في المحصلة، تعكس تحذيرات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي إدراكاً متزايداً بأن معركة التضخم لم تُحسم بعد، حتى لو بدت المؤشرات العامة أكثر هدوءاً. وبين الحاجة إلى كبح الضغوط السعرية والحفاظ على النمو الاقتصادي، يسير صناع السياسات على حبل مشدود، حيث يمكن لأي خطوة متسرعة أن تكون لها كلفة اقتصادية ومالية كبيرة.

تم نسخ الرابط