مزادات سندات الخزانة الأمريكية تشير إلى تحول مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى
مزادات سندات الخزانة الأمريكية تشير إلى تحول مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى
لطالما اعتُبرت سندات الخزانة الأمريكية على مدى عقود الملاذ الآمن الأول في الأسواق العالمية: عالية السيولة، ومدعومة من الحكومة، وتحظى بثقة واسعة من المستثمرين حول العالم. لكن المزادات الأخيرة لسندات الخزانة بدأت ترسل إشارات تحذير هادئة ولكنها مهمة. فقد تراجع الطلب، وارتفعت العوائد، خصوصاً على السندات طويلة الأجل، وأصبح المستثمرون أكثر إصراراً على الحصول على تعويض أعلى مقابل إقراض الحكومة الأمريكية. ورغم أن هذا قد يبدو مسألة فنية، فإن آثاره تمتد إلى ما هو أبعد من أسواق السندات لتطال الأوضاع المالية بشكل عام.
في صميم هذه القصة، سجلت مزادات الخزانة الأخيرة انخفاضاً في نسب التغطية، وهو مقياس يقارن حجم الطلب بحجم السندات المعروضة للبيع. انخفاض هذه النسبة لا يعني أن المستثمرين يتخلون عن سندات الخزانة، لكنه يشير إلى أنهم أصبحوا أكثر انتقائية، خاصة عند مستويات الأسعار الحالية. ولجذب المشترين، اضطرت الحكومة إلى تقديم عوائد أعلى، ما دفع تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع على امتداد منحنى العائد.
واللافت أن الارتفاع في العوائد كان أكثر وضوحاً في الطرف الطويل من المنحنى، أي السندات ذات آجال الاستحقاق التي تمتد إلى عشرين أو ثلاثين عاماً. هذه السندات حساسة بشكل خاص لمخاوف التضخم والإنفاق الحكومي والاستدامة المالية على المدى الطويل. فالمستثمرون الذين يربطون أموالهم لعقود يريدون ضمانات بأن التضخم لن يلتهم عوائدهم، وأن مستويات الدين المستقبلية لن تقوض الثقة. وفي الوقت الراهن، يبدو أن هذه القناعة ليست راسخة بالكامل.
أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول يتمثل في استمرار العجوزات المالية الأمريكية. فالإنفاق الحكومي لا يزال يفوق الإيرادات بفارق كبير، ما يستدعي إصدار كميات ضخمة من الديون عاماً بعد عام. زيادة المعروض من السندات تضغط بطبيعتها على الأسعار، خصوصاً إذا لم يترافق ذلك مع ارتفاع مماثل في الطلب. وبالنسبة للمستثمرين، يعني هذا وفرة من السندات تتنافس على رأس المال، وحافزاً أقوى للمطالبة بعوائد أعلى قبل الالتزام بالشراء.
كما يشكل خطر التضخم عاملاً محورياً آخر. ورغم أن معدلات التضخم الرئيسية تراجعت مقارنة بذروتها السابقة، فإنها لا تزال أعلى من المستويات التي يراها كثير من المستثمرين مريحة على المدى الطويل. وإذا أُضيف إلى ذلك احتمال عودة التضخم للارتفاع في حال حدوث صدمات اقتصادية مستقبلية، فإن النتيجة تكون زيادة ما يُعرف بـ«علاوة الأجل»، أي العائد الإضافي الذي يطالب به المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات طويلة الأجل بدلاً من تجديد استثمارات قصيرة الأجل.