تراجع نشاط الأعمال في منطقة اليورو يعمّق المخاوف من ركود اقتصادي

ومضة الاقتصادي

تراجع نشاط الأعمال في منطقة اليورو يعمّق المخاوف من ركود اقتصادي

تشير أحدث البيانات الاقتصادية إلى أن نشاط الأعمال في منطقة اليورو يواصل ضعفه، ما يعيد إلى الواجهة المخاوف من دخول الاقتصاد الأوروبي في مرحلة ركود أو على الأقل فترة مطوّلة من النمو الضعيف. فقد أظهرت قراءات مؤشرات مديري المشتريات الأخيرة انكماشًا أعمق في قطاع التصنيع، إلى جانب نمو محدود وبطيء في قطاع الخدمات، وهو ما يعكس صورة قاتمة لزخم الاقتصاد مع اقتراب نهاية العام.

وتبرز ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادين في منطقة اليورو، كنقطتي الضعف الأساسيتين. ففي ألمانيا، لا يزال القطاع الصناعي يعاني من انخفاض الطلب الخارجي وارتفاع تكاليف التمويل، بينما تواجه فرنسا تباطؤًا واسع النطاق في النشاط الاقتصادي، ما يزيد الضغوط على المنطقة بأكملها. وبالنظر إلى الوزن الاقتصادي لهاتين الدولتين، فإن أي تباطؤ فيهما يترك أثرًا مباشرًا على أداء منطقة اليورو ككل.

العوامل الكامنة وراء التباطؤ

يعود جزء كبير من هذا الضعف إلى السياسة النقدية المتشددة التي ينتهجها البنك المركزي الأوروبي منذ فترة طويلة في إطار مكافحة التضخم. فقد أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة كلفة الاقتراض على الشركات والأسر، ما حدّ من الاستثمارات الجديدة وأضعف الاستهلاك. وعلى الرغم من أن هذه السياسة ساعدت في كبح جماح التضخم، فإن ثمنها كان تباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ.

إلى جانب ذلك، يعاني الاقتصاد الأوروبي من ضعف الطلب الخارجي، لا سيما في ظل تباطؤ النمو العالمي وتراجع الزخم في بعض الشركاء التجاريين الرئيسيين. ويُضاف إلى ذلك استمرار التباطؤ الصناعي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والتصنيع الثقيل، التي لم تتعافَ بالكامل من الصدمات التي شهدتها خلال السنوات الماضية.

مخاطر وتحديات متزايدة

أحد أكبر المخاوف يتمثل في خطر دخول منطقة اليورو في حالة ركود مطوّل أو ما يشبه “الركود الزاحف”، حيث لا يشهد الاقتصاد انكماشًا حادًا، لكنه يعجز في الوقت نفسه عن تحقيق نمو قوي ومستدام. هذا السيناريو قد يؤدي إلى تآكل ثقة الشركات والمستهلكين على حد سواء، ويجعل التعافي أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

كما أن القيود المالية التي تواجهها العديد من الحكومات الأوروبية تقلّص من قدرتها على إطلاق حزم تحفيز واسعة النطاق. فمستويات الدين العام المرتفعة، إلى جانب القواعد المالية الأوروبية، تفرض حدودًا صارمة على الإنفاق، ما يقلل من هامش المناورة أمام صانعي السياسات. ونتيجة لذلك، قد تجد الحكومات نفسها مضطرة للاعتماد بشكل أكبر على السياسة النقدية، رغم محدودية فعاليتها في ظل الظروف الحالية.

تم نسخ الرابط