مجلس الشيوخ الأمريكي يقدّم مشروع قانون تمويلي مؤقت مع اقتراب موعد الإغلاق الحكومي
وتبرز هنا أيضًا مسألة العجز طويل الأجل. فمشروعات التمويل المؤقت تحافظ في الغالب على الوضع القائم، ولا تعالج الاختلالات الهيكلية بين الإنفاق الحكومي والإيرادات. وتظل برامج الاستحقاقات، وأولويات الدفاع، والسياسة الضريبية ملفات شديدة الحساسية سياسيًا ويصعب إصلاحها. وكل تمديد مؤقت يدفع هذه النقاشات إلى المستقبل.
تداعيات على الأسواق والأعمال
على المدى القريب، من المرجح أن ترحب الأسواق المالية بتحرك مجلس الشيوخ. فتجنّب الإغلاق يزيل مصدرًا فوريًا لعدم اليقين ويساعد على استقرار التوقعات، لا سيما لدى المتعاقدين الحكوميين والشركات المرتبطة بالإنفاق الفيدرالي. وتستفيد شركات الدفاع والبنية التحتية والرعاية الصحية والتكنولوجيا التي تقدم خدمات للحكومة من استمرارية التمويل، حتى وإن كانت مؤقتة.
لكن هذا الارتياح يظل مشروطًا. فالشركات التي تخطط للاستثمار أو التوظيف تنظر عادة إلى آفاق تتجاوز بضعة أسابيع أو أشهر. وتكرار مواعيد الحسم التمويلية يجعل من الصعب التنبؤ بالتدفقات النقدية والطلب المستقبلي، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة التي لا تمتلك هوامش أمان مالية كبيرة. وبالنسبة لها، قد يتحول عدم اليقين مباشرة إلى تأجيل التوسع أو تبني نهج أكثر حذرًا.
كما يشعر الاقتصاد الأوسع بوطأة هذا الغموض المستمر. فقد تتأثر ثقة المستهلكين بالانطباع القائل إن الخلل السياسي يهدد الاستقرار الاقتصادي، حتى لو تم تفادي الأزمة في اللحظة الأخيرة. ومع مرور الوقت، قد يؤدي تآكل الثقة إلى تراجع الإنفاق وإبطاء النمو بشكل تدريجي.
حسابات سياسية خلف الكواليس
يعكس دفع مشروع التمويل المؤقت عملية توازن دقيقة داخل مجلس الشيوخ وبين مجلسي الكونغرس. إذ يتعين على المشرّعين التعامل مع انقسامات داخل أحزابهم، وخلافات أيديولوجية حول أولويات الإنفاق، والحاجة العملية لتمرير تشريع يمكن أن يحظى بموافقة المجلسين وتوقيع الرئيس.
وبالنسبة للبعض، يُعد التمويل المؤقت خيارًا استراتيجيًا يتيح انتزاع تنازلات لاحقة أو فرض مفاوضات أقرب إلى المواسم الانتخابية. أما بالنسبة لآخرين، فهو تسوية غير مُرضية تتجنب القرارات الصعبة وتكرّس حالة الجمود. والنتيجة هي تشريع يعالج المشكلة الآنية بينما يترك الخلافات الأساسية دون حل.
ما الذي يجب متابعته لاحقًا
في المرحلة المقبلة، ستتركز الأنظار على سؤالين رئيسيين. الأول: هل سيحظى المشروع بتصويت نهائي في الوقت المناسب لتفادي الإغلاق؟ فرغم أن دفعه خطوة مهمة، إلا أن إقراره النهائي ليس مضمونًا، خاصة إذا تصاعدت التوترات السياسية. والثاني: ما مدة التمديد التمويلي؟ فقد يؤدي تمديد قصير جدًا إلى إعادة تشغيل العدّ التنازلي سريعًا، في حين يمنح تمديد أطول مساحة أوسع لمفاوضات ميزانية شاملة.
في نهاية المطاف، لا يُعد مشروع التمويل المؤقت حلًا بقدر ما هو استراحة مؤقتة لحظة تهدئة قبل جولة جديدة من المفاوضات. وفي الوقت الراهن، يوفر قدرًا من الاستقرار والارتياح. لكن ما لم يعالج المشرّعون التحديات الجوهرية المتعلقة بإعداد الميزانية والعجز والاستقطاب السياسي، فإن شبح المساومات المالية سيظل حاضرًا، موعدًا بعد موعد.