مسؤولو البنك المركزي الأوروبي يدفعون بتوقعات خفض الفائدة المبكر إلى الخلف بعد أحدث إشارات التضخم
مسؤولو البنك المركزي الأوروبي يدفعون بتوقعات خفض الفائدة المبكر إلى الخلف بعد أحدث إشارات التضخم
سعى مسؤولو البنك المركزي الأوروبي في الأيام الأخيرة إلى تهدئة توقعات الأسواق بشأن خفض مبكر لأسعار الفائدة، مؤكدين أن معركة السيطرة على التضخم لم تُحسم بعد. ورغم بعض الإشارات على تراجع الضغوط السعرية مقارنة بذروتها في العام الماضي، شدد صناع السياسات على أن التضخم الأساسي، ولا سيما في قطاع الخدمات، لا يزال عند مستويات مرتفعة تبرر الحذر في اتخاذ أي خطوة تيسيرية سريعة.
وجاءت هذه التصريحات في وقت كانت فيه الأسواق قد اندفعت إلى تسعير تخفيضات قريبة للفائدة، مدفوعة بضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو وتراجع معدلات التضخم العام. إلا أن لهجة مسؤولي البنك المركزي الأوروبي بدت واضحة: خفض الفائدة قبل الأوان قد يقوض التقدم المحرز ويعيد إشعال الضغوط التضخمية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأجور وتماسك الطلب في بعض القطاعات.
لماذا يصرّ البنك المركزي الأوروبي على الحذر؟
يرتكز موقف البنك المركزي الأوروبي إلى عاملين رئيسيين. الأول هو استمرار ما يُعرف بـ«التضخم العنيد» في الخدمات، حيث تلعب الأجور دورًا محوريًا في تحديد الأسعار. فمع بقاء أسواق العمل في العديد من دول منطقة اليورو مشدودة نسبيًا، تستمر الأجور في الارتفاع، ما يمنح الشركات مساحة لتمرير التكاليف إلى المستهلكين.
العامل الثاني يتمثل في الرغبة في تجنب تكرار أخطاء الماضي. فقد شدد مسؤولو البنك على أن التيسير النقدي المبكر، قبل التأكد من استقرار التضخم عند المستوى المستهدف، قد يفرض لاحقًا تشديدًا أكثر حدة، وهو ما سيكون أكثر إيلامًا للاقتصاد. من هذا المنطلق، يفضّل صناع السياسات نهج «الانتظار والترقب» بدل الاستجابة السريعة لضغوط الأسواق.
تفاعل الأسواق وتعديل التوقعات
انعكست هذه الرسائل الحذرة بسرعة على الأسواق المالية. فقد تراجعت رهانات المستثمرين على خفض قريب للفائدة، مع تراجع طفيف في تسعير التخفيضات المتوقعة خلال الأشهر المقبلة. كما تلقت العملة الأوروبية الموحدة دعمًا نسبيًا، في حين ارتفعت عوائد السندات الحكومية، خصوصًا في الدول الأساسية، مع إعادة تسعير مسار السياسة النقدية.
بالنسبة للمستثمرين، يعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا بأن البنك المركزي الأوروبي لن يندفع لمجاراة توقعات السوق ما لم تدعمها البيانات بشكل واضح. فالتواصل الأخير للبنك يهدف إلى إدارة التوقعات وتجنب التقلبات الحادة التي قد تنشأ عن فجوة بين ما ينتظره المستثمرون وما يراه صناع السياسات مناسبًا.