فرنسا تخفّض توقعات النمو مع تراجع غير متوقع في الطلب المحلي

ومضة الاقتصادي

وتُعد مساحة المناورة أمام السياسات التحفيزية محدودة نسبياً. فالقواعد المالية الأوروبية، التي يجري تشديد الالتزام بها تدريجياً، تقلّص قدرة باريس على إطلاق حزم إنفاق واسعة النطاق. كما أن أي توسّع مالي قد يثير قلق الأسواق بشأن استدامة الدين العام، ما ينعكس على كلفة الاقتراض السيادي.

من زاوية الأسواق المالية، تحمل هذه التطورات تداعيات واضحة. فمن المرجح أن يتعرض سوق الأسهم الفرنسية لضغوط، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطلب المحلي مثل التجزئة والعقارات. كما قد تتسع فروق العوائد على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بنظيراتها الألمانية، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لمخاطر النمو والمالية العامة. ورغم أن فرنسا لا تزال تُعد من الاقتصادات الأساسية في منطقة اليورو، فإن أي تدهور في آفاقها الاقتصادية ينعكس سريعاً على معنويات المستثمرين تجاه المنطقة ككل.

وعلى المستوى الأوسع، تثير هذه المراجعة مخاوف بشأن متانة تعافي منطقة اليورو. فإذا كان الطلب المحلي في اقتصاد كبير مثل فرنسا يظهر علامات ضعف، فإن ذلك قد يشير إلى تحديات أعمق تواجهها الاقتصادات الأوروبية في مرحلة ما بعد التشديد النقدي. وهذا بدوره يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي، الذي يوازن بين محاربة التضخم ودعم النمو، في ظل إشارات متباينة من الاقتصادات الأعضاء.

في المرحلة المقبلة، سيتجه التركيز إلى كيفية تكيّف السياسة المالية الفرنسية مع الواقع الجديد. وقد تضطر الحكومة إلى مراجعة افتراضاتها في الموازنة، سواء من حيث الإيرادات أو أولويات الإنفاق. كما ستكون تعليقات البنك المركزي الأوروبي محط اهتمام خاص، إذ قد تؤثر أي إشارات بشأن النمو الإقليمي أو مسار أسعار الفائدة على توقعات الأسواق.

في المحصلة، يعكس خفض توقعات النمو في فرنسا مزيجاً من الضغوط الدورية والهيكلية، من ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى ضعف الثقة. وبينما لا يشير الوضع بالضرورة إلى أزمة وشيكة، فإنه يسلّط الضوء على هشاشة التعافي الاقتصادي وضيـق هامش المناورة أمام صناع القرار. وسيكون اختبار الأشهر المقبلة هو قدرة فرنسا على تحفيز الطلب واستعادة الزخم، من دون الإخلال بالتزاماتها المالية أو تقويض ثقة الأسواق.

تم نسخ الرابط