الصين ترسل إشارات دعم أقوى للشركات الخاصة وسط بقاء الثقة هشة
الصين ترسل إشارات دعم أقوى للشركات الخاصة وسط بقاء الثقة هشة
تعود القيادة الصينية مرة أخرى لتسليط الضوء على القطاع الخاص، مرسلةً إشارات متجددة للدعم في وقت لا تزال فيه ثقة الأعمال ضعيفة ونمو الاستثمارات محدودًا. وتعكس التصريحات الأخيرة للمسؤولين، التي تؤكد تسهيل شروط التمويل وتخفيف الضغوط التنظيمية، إدراكًا متزايدًا لأهمية الشركات الخاصة في استقرار النمو الاقتصادي. ومع ذلك، ورغم هذه التعهدات، لا تزال الشكوك قائمة حول ما إذا كانت الوعود السياسية ستتحول إلى إجراءات سريعة وملموسة.
ويأتي هذا التوجه الداعم في سياق فترة طويلة من عدم اليقين واجهتها الشركات الخاصة في الصين. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أعادت الحملات التنظيمية على شركات التكنولوجيا ومنصات التعليم والمطورين العقاريين تشكيل بيئة الأعمال. وبينما بررت السلطات هذه الإجراءات بضرورتها لمعالجة المخاطر المالية والاجتماعية، فإنها تركت أثرًا عميقًا على معنويات الشركات. ولا يزال العديد من رواد الأعمال والمستثمرين يتسمون بالحذر، خشية أن تتغير الأولويات السياسية مجددًا دون إنذار مسبق.
وتؤكد البيانات هشاشة هذه الثقة. فقد ظل نمو الاستثمارات الخاصة ضعيفًا مقارنة بالمستويات التاريخية، ومتأخرًا عن الإنفاق الذي تقوده الدولة. وحتى مع استقرار معدلات النمو الاقتصادي الإجمالية، أحجمت الشركات الخاصة عن توسيع طاقاتها الإنتاجية أو التوظيف بقوة أو الالتزام باستثمارات طويلة الأجل. وبدلًا من ذلك، ركزت العديد منها على الحفاظ على السيولة، وخفض الديون، أو انتظار إشارات أوضح قبل اتخاذ قرارات كبرى.
وتقف وراء هذا التردد عدة عوامل. من أبرزها الأثر المستمر للتشديد التنظيمي، لا سيما في القطاعات التي كانت في السابق محركات رئيسية للابتكار وخلق فرص العمل. ورغم تأكيد المسؤولين أن المرحلة الأكثر حدة من الحملات التنظيمية قد انتهت، فإن ذاكرة التغييرات المفاجئة في السياسات لا تزال تؤثر في سلوك الشركات. وبالنسبة لقادة الأعمال، لا تقل القدرة على التنبؤ أهمية عن الدعم السياسي، كما أن إعادة بناء الثقة تحتاج إلى وقت.
ويُعد تباطؤ الطلب المحلي عاملًا رئيسيًا آخر. فلم يستعد إنفاق المستهلكين بعد الزخم الذي كان عليه قبل الجائحة، في ظل الضغوط الناجمة عن تراجع قطاع العقارات، وضعف نمو الدخل، وحذر الأسر. وبالنسبة للشركات الخاصة، وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها، فإن ضعف الطلب يقلل من الحوافز للاستثمار حتى مع تحسن شروط التمويل. فسهولة الائتمان وحدها لا تكفي لدفع النمو إذا بقيت آفاق السوق النهائية غير واضحة.
وفي ظل هذه الظروف، أعاد صناع السياسات التأكيد على التزامهم بدعم الشركات الخاصة عبر إجراءات تشمل تحسين الوصول إلى التمويل، وضمان معاملة أكثر عدالة مقارنة بالشركات المملوكة للدولة، وتعزيز الشفافية التنظيمية. وتهدف هذه الإشارات إلى طمأنة الأسواق بأن القطاع الخاص لا يزال ركيزة أساسية للاقتصاد الصيني. ومن حيث المبدأ، يمكن لمثل هذه الخطوات أن تساعد على إطلاق الاستثمارات المؤجلة واستعادة الزخم تدريجيًا.