تعافي إنفاق المستهلكين في الصين يلوح بحذر بعد فترة طويلة من الضعف

ومضة الاقتصادي

تعافي إنفاق المستهلكين في الصين يلوح بحذر بعد فترة طويلة من الضعف

بعد سنوات من الأداء الباهت وتراجع الثقة، بدأت مؤشرات إنفاق المستهلكين في الصين تُظهر بوادر تحسن خجولة، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان ثاني أكبر اقتصاد في العالم يقف عند نقطة تحول حقيقية أم مجرد انتعاش مؤقت. فالبيانات الأخيرة تشير إلى تحسن طفيف في مؤشرات مبيعات التجزئة على أساس شهري، في تطور إيجابي طال انتظاره بعد فترة مطولة من الضعف الاستهلاكي الذي قيّد النمو الاقتصادي.

هذا التحسن لا يزال محدود النطاق وغير متوازن. فاللافت أن إنفاق الخدمات تفوق بوضوح على إنفاق السلع. ويعكس ذلك تحولًا في سلوك المستهلكين، حيث يفضل الكثيرون توجيه إنفاقهم نحو التجارب والخدمات بدلاً من شراء السلع المعمرة، في ظل حالة عدم اليقين التي ما زالت تخيم على الدخل المستقبلي وأسعار الأصول، وعلى رأسها العقارات.

أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت على هذا التحسن النسبي هو الدعم المالي المستهدف من الحكومة. فقد ركزت السياسات الأخيرة على تحفيز الطلب في قطاعات محددة، بدلًا من اللجوء إلى حزم تحفيز واسعة النطاق كما حدث في دورات سابقة. إلى جانب ذلك، ساهمت فترات العطل والمواسم السياحية في تعزيز إنفاق الأسر، خاصة في المدن الكبرى والمناطق السياحية، ما وفر دفعة مؤقتة لقطاع الخدمات.

كما لعب تراجع الضغوط السعرية دورًا داعمًا. فمع تباطؤ التضخم، تحسنت الدخول الحقيقية للأسر نسبيًا، ما أتاح هامشًا أكبر للإنفاق، حتى وإن ظل هذا الهامش محدودًا. انخفاض تكاليف بعض السلع الأساسية والخدمات خفف العبء عن الميزانيات العائلية، وساعد على إعادة تنشيط الطلب الاستهلاكي بشكل تدريجي.

لكن رغم هذه الإشارات الإيجابية، لا تزال التحديات الهيكلية قائمة وبقوة. فالقطاع العقاري، الذي كان لسنوات طويلة محركًا رئيسيًا للثروة والإنفاق في الصين، لا يزال يشكل عبئًا ثقيلًا على ثقة المستهلكين. تراجع أسعار المساكن، وتأخر بعض المشاريع، واستمرار الضغوط على المطورين العقاريين، كلها عوامل تحد من شعور الأسر بالأمان المالي، وتدفعها إلى تفضيل الادخار على الإنفاق.

تم نسخ الرابط